الأُضْحِيَةِ من الكتابُ والسُّنة والإِجْماع

الأَصْلُ فى مَشْرُوعِيَّةِ الأُضْحِيَةِ الكتابُ والسُّنةُ والإِجْماعُ. أمَّا الكتابُ، فقولُ اللَّه سبحانه: ﴿فَصَلِّ لِرَبكَ وَانْحَرْ﴾  قال بعضُ أهْلٍ التَّفْسيرِ: المُرادُ به الأُضْحِيَةُ بعدَ صلاةِ العِيدِ. وأمَّا السنةُ، فما رَوَى أنَسٌ، قال: ضَحَّى النَّبِىُّ -ﷺ- بِكَبْشَيْنِ أمْلَحَيْنِ أقْرَنَيْنِ، ذَبَحَهُما بِيَدِه، وسَمَّى، وكَبَّرَ، ووَضَعَ رِجْلَه على صِفَاحِهِما. مُتَّفَقٌ عليه .
وأجْمَعَ المسلمون على مَشْرُوعِيَّةِ الأُضْحِيَةِوالأُضْحِيَةُ سُنَّةٌ، لَا يُسْتَحَبُّ ترْكُهَا لِمَنْ يَقْدِرُ  عَلَيْهَا.
وأكثَرُ أهلِ العِلْمِ يَرَوْنَ الأُضْحِيَة سُنَّةً مؤكَّدَةً غيرَ واجِبَةٍ؛ورُوِىَ ذلك عن أبى بكرٍ، وعمرَ، وبلال، وأبى مسعودٍ البَدْرِىِّ، رضي الله عنهم. وبه قال سُوَيْدُ بنُ غَفَلةَ، وسعيدُ بن المُسَيَّبِ، وعَلْقَمَةُ، والأَسْوَدُ، وعَطاءٌ، والشافِعِىُّ، وإسْحاقُ، وأبو ثَوْرٍ، وابنُ المُنْذِرِ. وقال رَبِيعةُ، ومالكٌ، والثَّوْرِىُّ، والأوْزاعِىُّ، واللَّيْثُ، وأبو حنيفةَ: هى واجِبَةٌ؛ لما رَوَى أبو هُريرَةَ، أَنَّ رسولَ اللَّه -ﷺ- قال: «مَنْ كَانَ لَهُ سَعةٌ، ولَمْ يُضَحِّ، فَلَا يَقْرَبَنَّمُصَلَّانَا».
ورَوَتْ عائِشَةُ، أَنَّ النَّبِىَّ -ﷺ- قال: «مَا عَمِلَ ابنُ آدمَ يَوْمَ النَّحْرِ عَمَلًا أحبَّ إلَى اللَّهِ مِنْ إراقَةِ دَمٍ، وإنَّه لَيُؤتَى يَوْمَ الْقِيامَةِ بِقُرُونِهَا وأظْلَافِهَا وأشْعارِهَا، وإنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ اللَّهِ عز وجل بِمَكانٍ قَبْلَ أَنْ يقَعَ عَلَى الأَرْضِ، فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا». روَاه ابنُ ماجَه . ولأنَّ إيثارَ الصَّدَقَةِ على الأُضْحِيَةِ يُفْضِى إلى تَرْكِ سُنَّةٍ سَنَّها رسولُ اللَّه -ﷺ-.
وقال مالِكٌ الأفْضَلُ في الأضاحي  الجَذَعُ من الضَّأْنِ، ثم البقرةُ، ثم البَدَنَةُ؛ لأنَّ النَّبِىَّ -ﷺ- ضَحَّى بكَبْشَيْنِ، ولا يفْعَل إلَّا الأفْضَلَ، ولو علم اللَّهُ خيرًا منه لفدَى به إسحاقَ. 
وَلَا يُجْزِئُ إِلَّا الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ، والثَّنِىُّ مِنْ غَيْرِهِ ،وبهذا قال مالِكٌ، واللَّيْثُ، والشافِعِىُّ.
وَالْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ مَا لَهُ سِتَّةُ أَشْهُر، ودَخَلَ فِى السَّابِعِ؛ويعرفونَ الضَّأْنَإذا أَجْذَعَ انه لا تزالُ الصُّوفَةُ قائِمَةً على ظَهْرِه ما دامَ حَمَلًا، فإذا نامَتْ الصُّوفَةُ على ظَهْرِه، عُلِمَ أنَّه قد أجْذَعَ. وثَنِىُّ المَعْزِ إذا تَمَّت له سَنَةٌ ودَخَلَ فى الثانِية، والبقرةُ إذا صارَ لها سنَتان ودَخَلَتْ فى الثالِثَةِ، والإِبلُ إذا صار له  خمسُ سِنين ودخَل  فى السادِسَة.
ويُجْتَنَبُ فِى الضَّحَايَا الْعَوْراءٌ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا، والْعَجْفَاءُ الَّتِى لَا تُنْقِى، والْعَرْجاءُ الْبيِّنُ عَرَجُهَا، والْمَرِيضةُ الَّتِى لا يُرْجَى بُرْؤُهَا، والْعَضبَاءُ، والعَضَبُ ذَهَابُ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ الأُذُنِ أو القَرْنِ.
وَلَوْ أَوْجَبَها سَليمَةً، فَعَابَتْ عِنْدهُ، ذَبَحَهَا، وكَانتْ أُضْحِيَةً وبهذا قال مالكٍ، والشافِعِىِّ، وإسحاقَ؛وإنْ وَلَدَتْ، ذَبَحَ وَلَدَها مَعَها،والاسْتِحْبابُ أَنْ يَأْكُلَ ثُلُثَ أُضْحِيَتهِ، ويُهْدِىَ ثُلُثهَا، ويَتَصَدَّقَ بِثلُثِهَا، ولَوْ أَكَلَ أَكْثَرَ جَازَ.ولا يُعْطَى الجازِرُ بأُجْرَتِهِ شَيْئًا مِنْهَا،وَإِذَا مَضى مِن نَهَارِ يَوْم الأَضْحَى مِقْدارُ صَلَاةِ الْعِيدِ وخُطْبَتِهِ، فَقَدْ حَلَّ الذَّبْحُ إِلَى آخِرِ يَوْمَيْن مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيق نَهارًا، ولَا يَجُوزُ لَيْلًا.
وَيَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِك السَّبْعَةُ، فَيُضَحُّوا بِالْبَدَنَةِ والْبَقَرَةِ؛وجُمْلته أَنَّه يجوزُ أَنْ يشْترِكَ فى التَّضْحِيَةِ بالبَدَنَةِ والبَقَرَةِ سبعةٌ، واجِبًا كان أو تَطوُّعًا، سواءٌ كانُوا كلُّهم مُتقرِّبِين، أو يُرِيدُ بعضُهم القُرْبَةَ وبعضُهم اللحمَ. وبهذا قال الشافِعِىُّ. وقال مالِكٌ: لا يجوزُ الاشْتِراكُ فى الهَدْىِ.
ولاتنسونا من صالح الدعاء 
كتبه يحيى بيّان