القصيدة اللامية فى مدح خير البرية


 
تَحِـيَّاتٌ  لِــهَـا  سِــمَـةُ الجَـمَـالِ    
تُسَارِعُ فى الوُصُولِ عَلَى التَّوَالِى  

أُعَــطِّـرهُـا  بِــعِــطـرٍ  من ودَادى
وَأُرسِـلُــهَـا إِلَـى خَـيـرِ الـرِّجَـالِ    

وَأَنـثُرُ مِن عُــيُـونِ الـشِّعـرِ قُولَاً  
تَرَاهُ عُـيُــونُ قَـومِى  كَــالــلَآلِى

وَ فِـى أَبـيَـــاتِـهِ مَـــدحٌ  لِــطَــهَ
كَـرِيم الـبَذلِ  فِى مَـنحِ الـنَّوَالِ

و مَـا  مَــدحِـى لَـهُ إلا مـــدِيــحٌ   
خَـلَالَ الـهَجرِ  يُفـضِى  لِلوِصَالِ  

و يُرشِدُ  هـمـتِى إِرشَادَ  صِدقٍ
إِلَى الإِسرَاعِ  فِى طَلبِ المَعَالِى

فَهَل أَحظَى  بِبُشرَى فِى مَنَامِى 
مِنَ المُحبُوبِ  طَه ذِى  الكَمَالِ

تُفِـيدُ بِأَنَّ شِـعـرِى فِى قَـصِيدِى  
لَـهُ سِـمَـةُ  البَلَاغَةِ  فِى الـمَـقَالِ

وهَـا مَـدحٌ صَـرِيـحٌ ذُو  اكـتِمَالِ
جَـلِـيلُ الـقَـدْرِ  والـمَـمـدُحُ عَالى

رَسُـــولٌ إِســمُــهُ طَـهَ شَــرِيـفٌ
مَـنَـاقِـبُهُ  لَـهَـا سـِــمَـةُ الـجَـلَالِ

و لَاحَــت يوم مَــولِـدِهِ  أُمُـورٌ    
تُـبَــشِّـرُ بَــالـهَـزِيــمَـةِ لِلــضَّـلَالِ

وَتُـخــبِـرُ أُنَّ للــتَّوحِــيـدِ نُــوراً
يَصب الخَيرَ فِى قَلبِ المُوَالِى

وَأَنَّ دَلَائِـلَ  الخَــيـرَاتِ لَاحَــت    
لِـمَـن يَرجُوا نَـعِـيمَاً فِـى المَآلِ  

عَــلَا نُـورٌ أَضَــاءَ قَـصُـورَ بُصرَى
وذَاكَ الــنُّـورُ فِى الأَنــوَارِ عَـالِى

و غَرَّدَتِ الطُّيُورُ  عَلَى ارتِفَاعٍ    
بِـأَنـغـامٍ مِــنَ  اللَّـحـنِ الـحَـلَالِ    

وَ هَـبَّ نَـسِيـمُ  صبح فِى رَبِيـعٍ
وَفَاحَ أَرِيـجُ عِـطرٍ فى الـمَـجَالِ

وَ كِسرَى قَصرُهُ أَضحَى صَدِيعَاً 
وَ صَارَت نَارُ كِسرَى فِى الزَّوَالِ

وَأَضحَى مُلكُ قَيصَرَ فِى انحِدَارٍ  
تُـؤَكِّـدُهُ  الحُــوادَثُ فـى اللَّـيَالِى

وَذَا وَصــفٌ تَـجَـلَّى فِى خَــيَالِى    
صريح البوح والموصوف غَالِى

رَسُـــــولٌ إِســـمُــهُ طَــهَ تَـحَـلَّى  
بِـصَــبـرٍ  ذِى ثَـبَـاتٍ كَـالــجِـبَـالِ

جَـمِـيـلُ  الـوَجـهِ  بَـرَّاقُ الـثَّنَايَا
لَــهُ  رَأسٌ تَــعَــمَّــمَ  بِالــجَـلَالِ

كَـرِيمُ الـبَذلِ فِى وَهبِ العَطَايَا  
يَفُـوقُ الغَـيثَ فِى مَـنحِ الـنَّوَالِ

شُجَاعُ الـقَلبِ ذُو نَصـرٍ مُـبِينٍ   
تَـحَــقَّـقَ فَـوقَ ذرَّاتِ الـرِّمَــالِ

بَلِـيغُ الـقُولِ فِى وَصـفِ المَعَانِى  
وَذُو حِـكَـمٍ  تَجَلَّـت  فِى المَقَالِ

عَـظِيمُ الــصِّدقِ مَـأمُـونٌ أَمِـينٌ     
لَـهُ  شَــــرَفٌ تَـحَـلَّى  بِـالكَـمَـالِ      

كَـبِيرُ الـعَـطـفِ يَرؤُفُ بَـاليَتَامِى
وذُو  بِـرٍّ  بِـــصَــحـبٍ بَــعــدَ آلِ

رَحِـيمُ  الـقَـلبِ ذُو خُلُـقٍ عَظِيمٍ 
و ذُا أَرقـى مَـقـامٍ فى الـمَـعَـالى

وَجِـيهٌ قَـد سَرَى والدَّربُ خَالِى
إِلَى حَرَمٍ  شَـرِيفِ الـقَدرِ عَـالِى    

و مَرَّ إِلَى الـسَّـمَـاءِ عَـلَى  بُرَاقٍ    
سَرِيع فِى الصُّعُـودِ إِلَى الأعالى  

وَ جَـاوَزَ سَـدرَةً وَرَقَى صُعُـودَاً  
لِـيَـحْـظَى  مِنْ كَرِيمٍ  بَالوِصَالِ
 
طَـبِـيـبٌ كَم  شَفَى دَاءَاً عُضَالَاً    
بَـدَعوَتِهِ  الـشريـفـةٍ  للـمُـوَالِى

وَعَــــيـنُ  قَــتَــادَةٍ  لمَّا شَفَاهَا       
رَسُولُ الخَــيرِ سُــرَّت بِـالـنَّوَالِ  

و نَبــعُ الــمَـاءِ مِــنَ يَــدِهِ تجلَّى
لِـكَـافَّـةِ نَـاظِـرِيـهِ مِـنَ  الـرِّجَالِ

رَسُـولٌ قَـد أَتَى بِـكِـتَـابِ عِـلـمٍ 
بَـلِــيـغٍ فِى الـمَـعَـانِى و المَـقَالِ  

يَدُلُّ  عَلَى الفَضَائِلِ  و المَزَايَا    
وَ يَـهـدِى  لِلمَكَارِمِ  و المَعَالِى   
   
و يَكـشِفُ سِــرّ  تَارِيخٍ  أَصَيلٍ    
بِـسَردٍ  صَادِقٍ   يَـأبَى  الـتَّغَالِى  

وهَـا حُـبٌّ بِـقَـلـبِى ذُو اكـتِـمَـالِ 
صَـرِيح الـوُدِّ والـمَحـبُوبُ غَالِى

رَسُـــــولٌ إِســـمُــهُ طَــهَ تَـحَـلَّى  
بِـآداب  لَـهَـا  سِــمَـةُ  الجَـمالِ

وَ هَـاجَرَ  لِلـمَـدِينَةِ نَـحـوَ قَومٍ    
مِـنَ الأَنـصَارُ  هُـم أَهلُ النِّضالِ

وأَضحَى بِـينُـهُــم  يَدعُـو  لِـدِينٍ    
يَـدُلُّ عَـلَى الـمَـكَـارَمِ و الـمَـعَالِى

وفَى غَـزوَاتِـهِ كَــم حَـازَ نَـصـرَاً  
أَقَــــرَّ بِــهِ الـمُـعَــادِى والـمُـوَالِى

فَـلَـيتَ الـدَّهـرُ قَـدَّمَـنِى لِـعَــصرٍ    
يَرَى فَيهِ الحَــبِـيـبُ مَـدَى قِتَالِى    

دِفَـاعَـاً عَـنهُ فِى سَـاحَاتِ حَربٍ 
أُقَــاتِــلُ فَـوقَــهَـا بَـيـنَ الــتِّـلَالِ  

وَفَـوقِى رَايَـةُ  الـتَّوحِيدِ تَزهُـو  
بِــعِــزِّ جَــلَالِـهَـا مِـثلَ الــجـبالِ

وَ هَـا شِـعـرٌ يُـتِـيحُ  لِــمَـن يُبَـالِى 
صريح الوصفِ والمَوصوفُ عَالِى

نَـبِــىٌّ   إِســــمُــــهُ طَــهَ نَــبِــيـلٌ
هَـــدَانَـا لِلــمَــكَـارِمِ والــمَــعَـالِى

بشيرٌ نُصـحُـهُ فِى الكَونِ يَهدى 
إلـى خـــيرٍ جـزيـلٍ فى المئَالِ

شَفِيعٌ  نَـاطـقٌ فِى  يَومِ  حَـشرٍ     
بخـيرِ  شـفـاعـةٍ فـِيـهَـا  تَـغَـالِى

شَــرِيـفٌ طَــيِّبُ الأَســمَـاءِ بدرٌ
فـريدٌ  طَـاهِـرُ  الأَحوالِ  عَـالى

وَفِـى قَــلبِـى لَــهُ غَــارٌ مُضِىءٌ 
بـأَنْــوَارِ الـمَــحَـبَّـةِ فِـى اللَّيَالِى

وَرَوضَـــتَـهُ تُـزَارُ بَــلَا انـتِـقَالٍ  
يُـسَـافِرُ نَـحـوَ سَاحَـتِهَا خَيَالى

وِلِـى مِـن مَـدْحِهِ دِرعٌ وَسَـيفٌ    
بِـهِ أَلـقَى عَــدُوِّى فِـى  الـنِّزَالِ   

وَلِــى مِــن وِدِّهِ عِـــطـرٌ نَـبِـيـلٌ 
يَــفُــوحُ أَرِيـجُـهُ فُـوقَ الـتِّـلَالِ

و هَـا نَصٌّ  صَرِيـحٌ  فِى مَقَـالِى   
فصيحُ الذِّكرِ  والـمَـذكُـور غَـالِى

رسُــولٌ  إِســــمُــــهُ طَــهَ نَبِــىٌّ
إلَـيهِ نَـسَبتُ نَفسِى فِى مَجالِى    

عَـطوفٌ  ذُو وفَا  تَفدِيهِ رُوحِى   
و أَنــصُــرُهُ بِــأَولَادِى و مَــالِـى

حَـبِيبٌ كَـم  يـحِـنُّ  إِليهِ قَلـبِى 
وَأصـبُو فـى هَوَاهُ إلى الوصَالِ

كـريمٌ كَــم   يُـنَـاشِــدُهُ  رَجَـائِى   
بَـأَن  يرضى  يَـمـِيـنى  بِالنَّوَالِ

و جِــيهٌ كَـم  يُعَـظِّمُهُ  مَدِيحِى   
إِذا أَنـشَـدتُ شِـعـرَاً فِى اللَّيَالِى

طَــبِـيـبٌ أَبـتَـغِــى مِــنـهُ دَوَاءَاً    
بِــهِ يُـمــسِـى فُــؤَادِى كَـالــزُّلَالِ    

شَـفِــيـعٌ أَرتَـجِـى مِــنـهُ دُعَــاءَاً    
بِــهِ  أَرقَـى إِلَى حُــسـنِ الـمَـئَالِ    

فَيَا أَهـلَ الـهَوَى هَـذَا قَـصِـيدِى    
فَـصِـيحٌ  لَـيسَ يُـفـضِى لِلـمَلَالِ    

ومَـن يَتـلُـوهُ مِـنـكُم فِـى مَسَاءٍ
سَـيَذكُـرُنِى بِـخَـيرٍ  فِى اللَّـيَالِى

   خادم شعراء المديح 
     محمد عمر عثمان
         ١٦ / ١ / ٢٠٢٦