جدو بن خطري يكتب /أكمْبي … هيدروفساد

أكمْبي … هيدروفساد

كشخص لديه دراية بالحفر (أَجْهِيرَة ) ، وله دراية بأهله (آكْنابَ، مفردها أَكْمْبِي او أجَهَارّ  مفردها جَهَّار   )، أعرف أن الماء النقي يكمن في الطبقات العميقة، يستخرج بالصدق والأمانة والجهد الطويل. أما الماء الفاسد فيطفو قريباً من السطح، يغري من يبحث عن الربح السريع دون اكتراث لمن يلوث.

وهكذا هي المجتمعات: ماء الوجه ثقة تُبنى بالسنين، وشرف يُصان بالسلوك، يبقيه الناس لمن يستحق. بينما ماء الفساد سائل آسن، يلهث وراءه المفسدون ومن فقدوا الحياء، يحفرون آبارهم المسمومة في الظل، يروون بها جشعهم، ويظنون أنهم يؤسسون قواعد لا تزول.

في وطننا الذي تتجلى رؤيته في “طموحي للوطن” بمنهجية واضحة، ويدعو صاحب الفخامة فيه إلى النقاء في كل شيء، نشهد أن بعض من يدعون ولاءه قد شربوا الفساد شرب الهيم، فصار فطامهم عنه عسيراً، وانحرفوا عن النهج، واستبدلوا العمل الصادق بحفر مستنقعات الفساد.

وما لا يعيه أولئك أن البئر المسمومة لا تروي عطشهم طويلاً؛ فهي تبدأ بتسميم الضمير، ثم تتحول إلى وحل يغرق حفّارها  ( أَكمْبِيها او جهّارُها ) قبل غيره. بينما بئر الوجه النقي، وإن قل ماؤها أحياناً، تبقى للجميع مورداً لا ينضب.

الفساد قد يملأ جيوب المفسدين، لكنه يحفر قبورهم. وماء الوجه هو وحده الذي يبني أوطاناً تليق بنا.
اطيب المنى