تعلّمنا وعلّمنا أنّ الطريق يجب أن يكون سالكًا ونظيفًا، وأنّ الحاجة إليه مثل حاجة المأكل والمشرب، وأنّ إماطة الأذى عنه صدقة؛ فكنّا ندعو أصحاب البضائع إلى إفساحه من أجل المارة وإعطاءِه حقّه. فكنّا نزيل عنه الأشواك، والحشائش، وأجزاء الخردة الحادّة، والأشجار المائلة للسقوط، وجِيَف العصافير، وبقايا الزجاج المكسور، ونجنّبه نوافذنا فلا نفتحها عليه، وكان ذلك أضعف الإيمان عندنا، وعلامة تحضّرنا، وجزءًا لا يتجزّأ من هويتنا وتاريخنا.
هكذا تربّينا على أن يكون الطريق متاحًا غير مغلق!
أمّا أن تبقى هذه الحفرة في قلب ❤️ مدينة كيفة الحبيبة، وسط "طريق الأمل" شريان مدن الشرق، فتقطع على المسافر رحلته، وتعيق الصبي في مشيته، وتجلب اللعنة من أفواه الغاضبين، وتوقظ ناعسًا، وتنعّس النائم لا طربًا ولكن حزنًا وكربًا! فهذا لَعَمري عجزٌ ونقصٌ ممّن نظنّه قادرًا على الإتمام. وقديمًا قيل: "ما بعد السنة إلا الأكل"، وقد طال عمر هذه الحفرة وتمددت سنواتها. وقد كتبت عنها كثيرًا وكثيرًا، فظلّت هي وأخواتها من الحفر في مدينة كيفة جرحًا ينزف وما يزال، على مرأى من الجميع.