د . إشيب ولد أباتي/ من أحأديث الجمعة:

د. إشيب ولد أباتي/

    من أحأديث الجمعة:  
هل تعلم أن كلا من  الرأي العام العربي، والعالمي الحر، والقوى الحية في الاقطار العربية  مع المقاومة في فلسطين، و لبنان، واليمن، والجمهورية الإسلامية في إيران..؟


                  قرأت مقالا رائعا، لأحد الزملاء، الكتاب  نشره بالأمس، في "رأي اليوم"، والتعليق على المقال، هو لإثرائه، والتفاعل مع صاحبه، وليس لنقده، احرى انتقاده،  وبالمناسبة،  فما كتبه الزميل  سابقا في الموقع -  و سيكتبه -  قيم  للغاية، و هنا أشير الى أني أتفق معه في رؤيته، وأسلوب تناوله، ونحن معا من  كتاب جبهة المقاومة في اسنادها  منذ  طوفان الأقصى العظيم في السابع من أكتوبر سنة 2023م. وإن كان زميلنا التحق بنا  قبل فترة قصيرة من لبنان العظيم، لبنان المقاومة، لبنان التحرير، لبنان الاستقلال، لبنان الجنوب:  درة تاج الأمة، واحرارها بمقاوميه، وبقيادتها  التي" تعيش معنا روحا خالدة"، كما نؤكد المقولة عن جمال عبد الناصر، وصلاح الدين الايوبي، ويوسف بن تاشفين.
         لذلك أتمنى على الزميل، أن يكتب، وفي  ذهنه هذا الحضور الحي لقادة الامة، ودورها في التحولات التاريخية العظيمة، بدلا من مسايرته لبعض الكتاب الذين يقتصرون على اطلاق الأحكام المعيارية، و التعميم  للظواهر العرضية، واستحضارهم  لسفلة الانظمة  السياسية  التي سقطت إن كانت في التاريخ العربي، أو في الحاضر، كاشباه القادة في الأنظمة القطرية، الذين  نزع عنهم  طوفان الأقصى العظيم،  كل أقنعة الخيانة ، كما جردهم من الشرعية، والأهلية للحكم، فخطيئتهم لن تغتفرها الأمة  بعد هذا الاجرام  والوقوف  الخياني  مع العدو الصهيوني.. لذلك امتنا العربية بريئة منهم، وهي تراهم، رأي العين ، يحيكون المؤامرات طيلة سنتي الإبادة الجماعية، حين كانوا يديرون مؤتمراتهم، فقال لهم المجرم  الصهيوني" النتن ياه"، أثناء مؤتمرهم إني أدافع عن عروشكم، وانظمتكم، لأن طوفان الاقصى يريد أن يقضي على الكيان الصهيوني، و انظمتكم ...!

كما كانوا يقولون لوزير خارجية أمريكا السابق" ماقلته علنا عن المقاومة، نحن معك فيه، لكن لا نستطيع الجهر به، كما  فعلت  انت" ..!
فلعنتهم التاريخية، انهم خضعوا لأمريكا، وللكيان الصهيوني مصادقينهما، ومتآمرين معهما، ويكفي اجراما، أنهم نظموا اسطولا  انقاذ للكيان الصهيوني، لتموينه، وتسليحه، وكان أوله من الشاحنات، والسفن   من موانئ الإمارات مرورا بالسعودية ، فالأردن، فموانئ مصر..!
لهذا فأمتنا  مكلومة جراء الإبادة الجماعية في غزة العزة، وتدمير الجنوب اللبناني العزيز، واليمن المقاوم، كما نحن مظلومين من العدوان على  العدوان على الجمهورية الإسلامية، ونقف معها.. وذلك  من الواجبات الاخلاقية، و لمواجهة المصير الواحد. 
ومن لايقف مع الجمهورية الإسلامية، فهو عدو للأمتين: العربية، و الإسلامية معا، وللقوى الحية من احزاب وطنية وقومية،، فضلا عن مقاومتنا في وحدة الساحات الملهمة ..
  و هي الواجهات  المشرفة في تاريخ، و في حاضر أمتنا.
     أما سدنة الانظمة، واتباع أمريكا، فهم مثل" ابن عباد " من ملوك الطوائف الذي سيأتي عليهم الدور، كما أتي عليه، وعلى الخونة في زمنه..و وامثاله في حاضرنا سيستعبدون أذلاء، واللعنات التاريخية، هي جزاهم المستحق، لأنهم فقدوا كل انتماء بالأمة، وبأصحاب  الضمائر الإنسانية الذين استجابوا لنداء الضمير، وإلا كانوا واجهوا الصهاينة مثل القادة السياسيين في  اسبانيا، وإيرلندا،  والنرويج، وغيرها..!
كما أنه ليس مقبولا من كاتب عربي، صاحب قضية، أن يقرأ تاريخ العرب، بالتركيز على الزوايا المظلمة التي تمثل فترات انحطاط اخلاقي، أو سياسي لا ينتميان لأمتنا، وتراثها الحضاري الزاخر بقيم الصدق، والأمانة، وكرم الاخلاق، ونجدة الضعيف، والمظلوم، وخير مثال على ذلك، أن الأجيال العربية لازالت، وستبقى  تردد،  مقولة " وامعتصاه" التي قيلت في الزمن العربي الذي فرض الاستجابة المتوقعة،د من قائد، يخاف من غضب الأمة، وليس مثل الذي  قال للمجرم الصهيوني: " هجروهم لصحراء النقب"..!
وعلى الرغم من ذلك ، فلن نتشاءم، ولن تعمي الدموع عيوننا عن قراءة  تاريخنا  العظيم،  لنستخرج منه العبر ،  ونبحث  عما كتبه المؤرخون  عن " أيام العرب"، وماذا حدث فيها من انتصارات عظيمة، للتأسي بها - على الأقل-  في حاضرنا في هذا الزمن العربي الرديء ..

واحياء الذاكرة بالكتابة الواعية، مرجعيتها " قانون الوعي بوحدة المصير العربي الواحد" :
و هو القانون الذي يتكرر مع كل انتصار في كل معركة تاريخية،  ومثال  على ذلك، بالتذكير  بما جرى في معركة "ذي قار"  التي تعد أول مؤشر للتحولات التاريخية للأمة العربية، وبعد معركة "ذي قار " بأربعين سنة، توجت النهضة العربية  بظهور رسالة الإسلام، ودورها العظيم في النهوض الحضاري مما لا داعي للإطناب فيه..
لذلك حري بأمثال كتاب المقاومة، والمناصرين لها، أن تكون لديهم رؤية تفاؤلية، ومنصفة للأمة، تحول دون  التركيز على نقاط الضعف في التاريخ، التي تمثل جلدا للذات العربية من جهة، وتجاهلا  لنقاط القوة، والضرورة الملحة لاسترجاعها، لتوجيه بوصلة قوى المقاومة في وحدة الساحات والالتحاق بها متى واحهت إحدى ساحاتها الخطر.
ومثل ذلك  القانون تكرر  بحصل أيام "صلاح الدين الأيوبي" - رحمه الله تعالى - الذي انتدبه عمه الذي كان حاكما  لدمشق،  إلى مصر للدفاع عنها، فانضم صلاح الدين  بجيشه إلى جيش مصر، وقيادتها الفاطمية، ورفض لعمه، أن يدعى له في خطب الجمعة مع الخليفة الفاطمي، لأن ذلك يثير الوعي الطائفي البغيض للقادة، واحرار الامة، وكان لسان حاله يقول: أنا لم حضر لنشر المذهب السني، بل لمواجهة الصليبيين الذين هددوا الأمة، ودنسوا مقدساتها ،،، وبقي صلاح الدين وفيا للخليفة الفاطمي، حتى وافاه الأجل، فآلت اليه مسئولية الحكم، ومواجهة الحرب  ضد الصليبيين في فلسطين معا، وكان لها، فحرر القدس، وأنهى تاريخ الاحتلال  فيما سمي في التاريخ الوسيط بالأحتلال الصليبي الذي دام مائتي سنة، ونيف. 
وإذا كان الشيء بالشيء يذكر - كما يقال - فإن موقف صلاح الدين الأيوبي هذا،  كان قدوة، للقيادة الدينية، والسياسية في الجمهورية الإسلامية في  إيران، فيالابتعاد عن  فرض المذهب الشيعي على المقاومة في فلسطين،  في مواجهة الكيان الصهيوني، لذلك قامت إيران بتسليح  المقاومة الفلسطينية،  ولم يطلب منها ولاء للقيادة، ولا تمذهبا مغايرا..
إن هذين الدرسين، أولهما من التاريخ المجيد،  والثاني من الحاضر المشرف، ولولا القناعة الثابتة لدى القيادة التاريخية في  الجمهورية الإسلامية في سبيل القيام  بالواجب الديني  لتحرير أولى قبليين في فلسطين من الاحتلال الصهيوني، لما كانت اليوم الجمهورية الإسلامية ، ستخوض هذه الحرب الكونية التي على الأبواب...
يا عزيزي من لبنان العظيم،،إن الكتابة عن الأمة في تاريخها، تتطلب من الكتاب الشرفاء امثالك، أن يبحثوا عن النقاط المضيئة في تاريخنا العربي، وليس البحث عن مساوئ القبليين، ووالطائفيين، والدهماء الجهلاء،، والانتهازيين، والخونة مما أشرت إليهم في مقالك المأفون..!
إن الاستجابة، لنجدة العربي، لأخيه العربي " قانون وحدة الوعي بالمصير الواحد " ، لم يكن  حالة استثنائية، بل ظاهرة متكررة في التاريخ العظيم،، وهذه أمثلة، تكفي لإقناع  كل باحث في التاريخ عن قيم العرب، وانعكاسها في التحولات التاريخية الكبرى.
مثال:

١-  معركة "ذي قار"،  كانت بفضل تعالى، ثم بنجدة العرب لإخوتهم في مواجهة ثاني أكبر  إمبراطورية عالميا يومئذ في بلاد فارس، وكان ملوكها مستعمرين للعرب في العراق، ولعرب شبه الجزيرة..

٢- معركة "الزلاقة" في الاندلس، كانت بفضل الله تعالى، ثم باستجابة عرب المغرب العربي لإخوتهم في الاندلس بقيادة القائد العظيم" يوسف بن تاشفين"- رحمه الله تعالى - ، وقد كانت نتائج انتصاراته، عامل استمرار للوجود العربي والإسلامي في الاندلس خلال  أربعة قرون .

٣- الدفاع عن مصر:
ومواجهة الصليبيين، الذين كانوا  قد جهزوا  لاحتلالها،  وتنصيب  الخائن، حاجب الدولة الفاطمية يومئذ، الذي أشار  الخليفة الفاطمي، على خيانته، لذلك حين قدم عليه  صلاح الدين،  امره بالبدء بالتخلص من الحاجب، كذلك  الواجب تجاه كل خائن، يا امتنا العربية  العظيمة .

٤- جمال عبد الناصر: 
وقوفه لنصرة العرب، باسناده لحركات التحرر العربي، في مواجهة المحتلين في اقطار المغرب العربي الثلاثة المغرب، والجزائر، وتونس، ثم مواجهته  للخونة في اليمن، ومرتزقة الحرب العالمية الثانية الذين استقدمتهم الرجعية العربية من اجل القضاء على الثورة اليمنية المجيدة سنة ١٩٦٢م.

٥ - طوفان الاقصى: 
الوقفة التاريخية لسماحة سيد المقاومة "حسن نصر الله"  رحمه الله تعالى،،  فكانت استجابته عظيمة، وهي  لم ، ولن تكون من الاحداث التاريخية  الجزئية،  في حاضر الأمة، و مستقبلها، او في التاريخ العربي العام..
وإذا كان لنا من شجاعة أدبية  في التجاسر لتوجيه كتاب المقاومة، كما يوجه بعضنا بعضا من خلال ما نكتب للقراء الكرام،،
فإننا مطالبون بالكشف عن العلاقة التاريخية للأمتين العربية، والإيرانية منذ بداية الإسلام، وطوال قرون النهضة العربية الأولى التي جمعت بين الامتين  في  التاريخ، والعقيدة، والثقافة، والتراث العربي الاسلامي،،
ولولا  حكم السلاجة الأتراك، وغدرهم ، وسيطرتهم على مركز الدولة العربية في العراق لمدة مائتي سنة، والدور الاستعماري للدولة العثمانية، و بذرها للنزعات العرقية، وتوحشهم، ولا غرو، فهم منجدرون من شعوب متوحشة،  لا عهد لها بالحضارة، وكانت حالة ضعف القيادة السياسية، سببا اضافيا، لذلك استولوا على الحكم ، وهم الذين، كانوا حاشية من  " الغلمان" في القصور، ثم في الجيوش..
فنزعتهم العرقية،  وميولهم للسيطرة على مجتمعات الامة، وممارسة الظلم الاجتماعي، كلها  كانت عوامل كافية لتفكك الامة، وقيام الدولة " الصفوية"، وهذه الدولة، كانت تعتمد على أئمتها من العرب الشيعة  في العراق، ولبنان ، واثروا  كثيرا  في الحركة الدينية، والعلمية، علاوة على التأثير السياسي على القادة السياسيين،،، 
وهذه العلاقة الممتدة في التاريخ يجهلها، العديد من الذين يتحدثون  منذ قيام الثورة الإسلامية سنة ١٩٧٩م.  عن العلاقة بين  إيران، وقوى المقاومة في العراق، ولبنان، ودعاة الطائفية يجهلون العلاقات التاريخية، ولذلك سقط وعيهم، حين صاروا يرددون الدعاية الصهيونية، ك" الببغاواة"، هذه  الأذرع الإيرانية في لبنان، وفي العراق، وسورية...!
أما العلاقة بين اليمن، وإيران، فالطائفيون الجهلة، لا يعرفون العلاقات التاريخية بين البلدين، والتفاعل التاريخي،  حتى قبل رسالة الاسلام،  وتداخل المذاهب الفقهية المشتركة .
ولعل القليل من قراء تاريخ اليمن القديم،  يردون على  الطائفيين، ويطالبونهم، أن يعرفوا قليلا من التاريخ  اليمني القديم،  وما  تكشف عنه  الظواهر الاجتماعية ولتاريخية ، كمفهوم " يمن الابناء، و يمن الآباء" من  التفاعل الاجتماعي بين الشعبين..؟

أخيرا:
نحن نؤكد في الوطن العربي من المحيط إلى الخليج على ثوابت الأمة العربية، وأننا نصادق من يصادق أمتنا، ونعاهده،  فالد الدم كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم،، لذلك فنحن مع الجمهورية الإسلامية قيادة، وشعبا، وامة، وحضارة عظيمة، ستنتصر في هذه الحرب الكونية الواقعة.. 
كما نعادي من يعادينا، ويعادي الجمهورية الإسلامية، من الصهاينة، وامريكا، والغرب الامبريالي، وأنظمة الحكم، وكل الخونة في الوطن العربي الذين، لم يقفوا مع الأمة  في غزة، والضفة الغربية في فلسطين، كما لم يقفوا مع الأمة في  لبنان، واليمن،، ولا ينتظر من قادة الانظمة العميلة صحوة ضمير،،" فالخائفون لايصنعون الحرية "، كما قال قائد الأمة جمال عبد الناصر رحمه الله تعالى، وإنا على عهده لمناصرون للجمهورية الإسلامية، كما ناصرها هو، من خلال علاقاته بقائد الثورة الإمام  الخميني رحمه الله تعالى..