لعبة «السيك» في خانة الساطع: (عين على التراث)


(الساطع الإخباري)  تُعدّ لعبة «السيك» واحدة من أعرق الألعاب الشعبية التقليدية في موريتانيا، ومن الألعاب النسائية التي ظلت حاضرة في الذاكرة الاجتماعية والثقافية للموريتانيين، ولا تزال تمارس في أجزاء واسعة من البلاد، ولا سيما في المناطق الشرقية.
وتحظى هذه اللعبة بمكانة ضمن الموروث الشعبي، حيث تحرص وزارة الثقافة الموريتانية، في الغالب، على إدراجها ضمن الأنشطة التراثية المصاحبة للمهرجانات الثقافية.
ورغم أن «السيك» تُصنّف أساسا ضمن الألعاب النسائية، فإن الرجال قد يشاركون فيها أحيانا، بهدف توسيع دائرة المتنافسين وإضفاء مزيد من الحماس والإثارة على أجواء المنافسة.
مكونات لعبة السيك:
تتطلب ممارسة لعبة «السيك» تحضير عنصرين أساسيين، لا غنى عنهما لإجراء المنافسة، هما: «لبرا» و«أعواد السيك».
أولا: لبرا
وهو بناء رملي يأخذ شكل ظهر محدّب، يبلغ طوله نحو 50 سنتيمترا تقريبا، وتُحفر في أعلاه، من الجهتين، 12 أو 15 نقطة، ليصبح مجموع النقاط ما بين 24 و30 نقطة.
ومن كل نقطة علوية يُرسم خط باتجاه الأسفل، بما يقابلها من الجهة السفلية لـ«لبرا»، حيث توضع الأعواد في واجهة من الإشارات السفلية، بينما توضع الحجارة أو البعر في الواجهة المقابلة.
ثانيا: أعواد السيك
وهي ثمانية أعواد تُصنع من إحدى الأشجار الموريتانية المعروفة باسم «إمجيج»، ويبلغ طول كل عود منها نحو 35 سنتيمترا.
ولكل عود وجهان: وجه خارجي مزخرف، ووجه داخلي أبيض اللون، ويُعتمد على ظهور هذين الوجهين في تحديد نتائج رميات اللعبة.
كيف تُمارس اللعبة؟
تبدأ المنافسة بضرب أعواد «السيك»، ولا يوجد حدّ محدد لعدد المشاركين، غير أنه يُشترط أن يكون عدد المتنافسين متساويا بين الفريقين.
ومع انطلاق اللعبة، تتوالى رميات الأعواد من كلا الطرفين، دون أن يتمكن أي فريق من الاستفادة من نتائجها في تحريك عناصره، ما لم يحصل على إحدى الرميتين المفتاحيتين، وهما «السيكة» أو «ألوْجه»، اللتان تتيحان للفريق بدء الحركة على ظهر «لبرا» في اتجاه الفريق المنافس، ومحاولة إخراج عناصره من دائرة التنافس.
وتُسمّى «السيكة» ظهور وجه واحد بلون مغاير، مقابل ظهور الوجه الآخر للأعواد السبعة المتبقية، وذلك في رمية واحدة.
أما «ألوْجه»، فيعني ظهور الأوجه الثمانية بلون واحد في رمية واحدة، سواء كانت جميعها ملونة أو بيضاء.
وبعد حصول أحد الفريقين على «السيكة» أو «ألوْجه»، يصبح بإمكانه الاستفادة من نتائج الرميات الأخرى، التي قد تسفر عن أربع نقاط أو ست نقاط أو ثماني نقاط، أما النقطتان فتُعرفان باسم «أنباو»، ولا تمنحان الفريق أي فائدة في سير اللعبة.
وهكذا تستمر المنافسة بين الفريقين، في محاولة متبادلة للسيطرة على الأعواد والحجارة أو البعر، وفق قواعد اللعبة، إلى أن يتمكن أحد الطرفين من التغلب على الآخر وإخراجه من دائرة المنافسة.
وعند إعلان الفوز، تعلو أجواء الفرح والابتهاج، التي غالبا ما تُعبّر عنها النساء بالزغاريد والتصفيق، في مشهد يعكس ما تحمله هذه اللعبة من روح التنافس والتواصل الاجتماعي.
لعبة السيك ليست مجرد وسيلة للتسلية، بل هي جزء من الذاكرة الشعبية الموريتانية، وشاهد على ثراء الألعاب التقليدية التي تناقلتها الأجيال، وتستحق التوثيق والمحافظة عليها باعتبارها مكونا أصيلا من مكونات التراث الوطني.
وكالة الساطع الإخباريّة – قسم: عين على التراث