(الساطع الإخباري) ـ يُعدّ «أڤرط» من الأدوات التقليدية التي ارتبطت بحياة الأسر الموريتانية قديمًا، وهو وعاء يُصنع من جلود صغار الماعز، ويُستخدم لحفظ دهون الماشية وتخزينها، التي كانت تشكل جزءًا مهمًا من المائدة الموريتانية الأصيلة.
ولا تكتمل صناعة الدهن التقليدي وجودته من دون «الرُّوبْ»، الذي يُحضّر من التمور أو النبق، وتتنافس النساء الموريتانيات قديمًا في إعداده وإتقان صناعته، لما له من تأثير في مذاق الدهن وجودته. ولذلك كان الناس يتحدثون عن جودة دهون الأسر، فيقال إن دهن فلانة أجود من دهن فلانة، وإن «رُوبْ» هذه عذب المذاق، بينما رُوبْ تلك رديء.
وقد اعتادت الأسر الموريتانية قديمًا استعمال الدهون بكثرة، وتقديمها للضيوف إكرامًا لهم، حيث تُقدَّم في ملعقة خشبية كبيرة تُعرف محليًا باسم «إشِكِيمْ»، في مشهد يعكس مكانة الضيافة والكرم في المجتمع الموريتاني.
وكان «أڤرط» يُحفظ داخل حافظة تُسمى «أكَرمي»، تُصنع هي الأخرى من جلود الغزلان أو الماعز، بما يعكس اعتماد الإنسان الموريتاني قديمًا على الموارد المتاحة في بيئته، وقدرته على تطويعها لتلبية احتياجاته اليومية.
ولـ«أڤرط» شقيقة أكبر حجمًا تُعرف باسم «العَكَّة»، وتؤدي الوظيفة نفسها، إذ تُصنع من جلود الماعز وتُستخدم لحفظ الدهون وتخزينها.
ولم تكن «أڤرط» و«العَكَّة» مجرد وعاءين لحفظ الدهن، بل كانتا ترمزان، في الذاكرة الشعبية الموريتانية، إلى كرم الأسر وعراقتها وسعة حالها. ومن هنا ارتبط ذكرهما بأمثال شعبية متداولة، من بينها القول إن رباط العَكَّة لا يخلو من الدسم، في إشارة إلى وفرة الخير وحسن الضيافة، وهو ما عبّر عنه المثل الشعبي: «أرباط العَكَّة يدسم».
وفي إطار اهتمامها بإحياء التراث الموريتاني والتعريف بأدواته التقليدية، عثرت وكالة الساطع الإخباري على نموذج من «أڤرط»، فقامت بتصويره وتقريبه إلى القراء، ليشاهده الجيل الذي لم تتح له فرصة التعرف على هذه الأداة التراثية عن قرب.

وتعدّ هذه الخطوة جزءًا من جهود الوكالة في توثيق الموروث الشعبي الموريتاني، والتعريف بمظاهر الحياة اليومية للأجداد، على أن نعود إليكم، بحول الله، في مادة لاحقة للتعريف بـ«العَكَّة»، الأخت الكبرى لـ«أڤرط».
لخانة الساطع الإخباري «عين على التراث»