الصَّطْلَة.. في خانة الساطع زاوية في الخفاء


(الساطع الإخباري) – في أقصى شمال موريتانيا، حيث تتعانق الصخور مع ذاكرة المكان، وتختزن الجبال حكايات العابرين، يبرز كهفٌ غريب الشكل يُعرف محليًا باسم «الصَّطْلَة»، أو «أكنتور»، في وادِ النص ببئر أم اكرين.
والصَّطْلَة في الاستعمال المحلي هي إناء يأخذ شكل الأسطوانة المجوَّفة، ويمكن حمل بعضها وتعليقها على المنكب، وتُوضع فيها الحاجيات والأغراض. ولعلّ تسمية هذا الكهف بـ«الصَّطْلَة» جاءت من شكله المجوَّف الذي يشبه ذلك الإناء، أو من كونه موضعًا يُلتجأ إليه وتُحفظ فيه الأشياء.
ولم تكن الكهوف والمغاور في الذاكرة العربية مجرد تجاويف في الصخور، بل كانت ملاجئ للعابرين، ومواضع للراحة، وأحيانًا مواطن للمتعبدين والمنقطعين عن الناس. وقد عبّر الشاعر ابن خفاجة عن هذه الصورة في حديثه عن الجبل، فقال:
أصختُ إليهِ وهوَ أخرسُ صامتٌ
فحدَّثني ليلَ السُّرى بالعجائبِ
وقال: ألا كم كنتُ ملجأَ قاتلٍ
وموطنَ أوَّاهٍ تبتَّلَ تائبِ
وكم مرَّ بي من مدلجٍ ومؤوِّبٍ
وقال بظلِّي من مطيٍّ وراكبِ
وفي هذه الأبيات يستحضر ابن خفاجة الجبل بوصفه شاهدًا صامتًا على قصص البشر، ومأوى للمسافرين والعابرين، ومكانًا تتعدد فيه الوجوه والغايات؛ وهي صورة تكاد تستحضرها بعض كهوف الصحراء الموريتانية، ومنها «الصَّطْلَة».
وهذه الصورة توثّق كهف «الصَّطْلَة» (أكنتور) في وادي النص ببئر أم اكرين، أقصى شمال موريتانيا؛ شاهدًا على تنوع تضاريس البلاد، وعلى ما تختزنه الصحراء من معالم طبيعية وتراثية لا تزال تستحق التوثيق والتعريف.

خانة  الساطع زاوية في الخفاء