قصيدة "المُرقَّعة"

إليكم قصيدتي التي سميتها "المُرقَّعة" والتي أعارض بها قصيدة معالي وزير الثقافة الحسين ولد مدُّو...
بمناسبة اليوم العالمي للمساواة في الأجور، الموافق لتاريخ اليوم 18/09/2026، وتضامنا مع "المُرسَّمين" مؤخرا في حقهم في الحصول على أجور مساوية لما يحصل عليه نظراؤهم، أنشرُ هذه القصيدة معارضا بها قصيدة لمعالي الوزير الشاعر الحسين ولد مدو، كتبها منذ سنوات عندما تعرض راتبُه للانقطاع أثناء عمله في إحدى القنوات الفضائية.
ومن حسن حظهم يومها أن كان لديه راتب ثانٍ من وظيفة إضافية فكان يتشاركه مع زميلنا المصور "بابا". حيث قام معالي الوزير بتخليد تلك الحادثة في قصيدة مطلعها:
يُسائلني "بابا" عن الشهر ما له @ فقال مضى شهر فأين هو الأجر.
والقصيدة موجودة على الشبكة لمن يريد منكم الاطلاع عليها.
أما قصيدتي فقد افتتحتها بمطلع مشابه:
تُسائلني "ماما" عن الشهر ماله…
وهذا نصها:
تسائلني ماما عن الشهر ما له @ طويلٌ كأنَّ الشهرَ "في رجله شهرُ"
طويلٌ بَطيئاتٌ ليالِيهِ مَشيُها @ وئيدٌ، على آنائها الجندلُ الصَّخرُ
فلم أستسغْ ردَّ الجواب ولم أُطِق @ سكوتا، ولم يَنبِسْ بقافيتي شَطْرُ
إلى أن رماني مَوجُ بحثي وحيرتي @ على دُرَّةٍ مما يَضنُّ به البحرُ
تناقلها الرَّاوُونَ من نظم شاعرٍ @ "هو الكَرَمُ (المَـدُّ) الذي ما له جزر"
فقلتُ أُجاريها، لعلَّ، وحبَّذا @ ورُبَّ، وقدْ، ياليتَ، يَبْلُغُه الأمرُ
وقد تبلغُ الأشعارُ لو طارَ ذِكرُها @ بقائلها ما لا يُبَلّغُه النثرُ
بربّك، إذ يخطو بك المجدُ خُطوةً @ إلى القصرِ، إذ يزهو بمَقدَمِك القصْرُ
لدى المجلسِ الرَّحبِ الذي أنت صَوتُه @ وناطِقُه المرمُوقُ، والشاعرُ الفخرُ
بربّك، فاذكرْ عند ربك ثُلّةً @ تواترَ في إغفالِ ذِكرِهم الذِّكر
يُذَادُون في كل المَحافلِ دونكمْ @ وليس لهم إلا العزيمةُ والصبرُ
تَكادُ بِسِيمَاهُمْ تُمَيّزُ سَمْتَهُم @ ملامِحُهم شُعثٌ، مظاهرُهم غُبرٌ
مُهمَّتُهم ما تفعلون ونقلُه @ وتحريرُه والنَّسخُ واللّصْقُ والنَّشرُ
وقد قيَّدتْهُم في نعيمِ جِوارِكُم @ قُيُودُ ظروفٍ لا يُجَامِلُها الدَّهرُ
تكاليفُ أعرافٍ، وعِبْءُ مرُوءَةٍ @ وأقواتُ أفراخٍ حواصِلُهم حُمرُ
تَرى راجلاً والشمسُ فوقَ جَبِينه @ "لَدُنْ أشرقت حتى تضمنها البحر"
وتلسعُهُ بالليلِ من أمِّ مالكٍ @ حُروفٌ "تَداعى خَلفَها الزَّندُ والشَّفرُ"
ولو نَبشَت عمّا يَجيشُ بنفسِه @ وفُتّحَ عن مَكنونِ مُهجتِه السّترُ
رأت رجُلا يبكي من الجوع بعدما @ رأتهُ "عَصِيَّ الدَّمع شيمتُه الصبرُ"
وراجلةً والشمسُ فوق جبينها @ تلثَّم منها، عن حرارتها، البدرُ
تَصُونُ بقايا من نضارة وجهها @ لَعَلَّ ضعيفَ الأجرِ يَسبقُه المَهرُ
فلا الأجرُ يكفيها لإصلاحِ شأنِها @ "ولا يصلحُ العطَّارُ ما أفسد الدَّهر"
تعجَّل قليلا ربما ذهب الظَّما @ وبُلَّت عروقُ القومِ لو ثبتَ الأجْر
وخازنُ بيتِ المالِ لا فُضَّ قُفلُه @ ولا مُنعَت عنه خزائنُه البُجْرُ
ولا زال يُوتَى من كُنوزٍ ودونَها @ مفاتيحُ تَخشى حَملَها العُصبَةُ العَشْرُ
إذا حاسَ أصحابُ المناصِب حَيْسَهُم @ فُضُولَ علاواتٍ يضيقُ بها الحَصْرُ
وأرجَعَ ربُّ البيتِ بالجيبِ كَـفَّهُ @ فولَّى حسيراً خاسئاً كفُّه صِفرُ
"كلوا ما لديكم مِن سنامٍ وغارب" @ فقد زال عنا في ملامكم العذرُ
خَليلَيَّ، ما تُغني القصائدُ كلُّها؟ @ إذا طبَّق الآذانَ عن سمعِها وقرُ
"هما خُطَّتَا" إما اعترافٌ وعِزةٌ @ وإما اعتذارٌ والكريم له عذرُ
"وفي الأرض منأىً للكريم عن الأذى @ وفيها لمن" ضاقت به تحتها قبرُ
وهذي بقايا من تَعِلَّةِ شاعرٍ @ تَواردَ في أبياتِها الشَّفعُ والوَترُ
مرقَّعةٌ من بعض ما قيلَ قبلها @ لها هيبةٌ لا يُستطاعُ لها كَسْرُ
كـثَوْبِ أمير المؤمنين لَعلَّ مِنْ @ سَنا عَدْلِه الأسمى يلوحُ لكم فجرُ

صلاح الدين ولد أحمد ولد بياه