فخامة الرئيس، محمد ولد الشيخ الغزواني.
ليست المشكلة اليوم في من يحضر اللقاء، بل في من يعتقد أن حضوره “حق مكتسب” فقط لأنه يعمل داخل مؤسسة رسمية أو يقف خلف ميكروفون عمومي.
العمل في الإذاعة أو التلفزيون الرسمي، أو حتى في موقع محسوب على الدولة، ليس بطاقة عبور فوق الرأي العام، ولا تفويضًا تلقائيًا للحديث باسم النخبة أو تمثيل المزاج العام. تلك وظيفة تُنتزع بالكفاءة، لا تُمنح بالصفة.
الخلط القائم اليوم بين “الوظيفة الإعلامية” و”التمثيل الحقيقي للرأي العام و الاعلام الوطني” هو أحد أخطر أشكال التزييف الناعم. فليس كل من يملك منصة، يملك سؤالًا. وليس كل من يظهر على الشاشة، يعكس نبض الشارع.
والواقع يفرض نفسه بوضوح لا يحتاج إلى تزيين:
الدولة نفسها، وعلى أعلى مستوى، لم تُراهن يومًا على الإعلام المحلي في لحظات المواجهة الكبرى. لم نشهد مقابلة مفصلية مع وسيلة وطنية رسمية، بينما فُتحت النوافذ باستمرار لقناة دولية مثل فرانس 24 و صحيفة أجنبية مثل لافيغارو.
هذا ليس تفصيلًا بروتوكوليًا، بل مؤشر سياسي وإعلامي عميق: الثقة لا تُبنى بالشعارات، بل بالممارسة.
بل إن إنشاء مكتب إعلامي خاص بالرئاسة لم يكن ترفًا إداريًا، بل اعترافًا ضمنيًا بأن المنظومة القائمة غير قادرة على حمل الرسالة كما ينبغي. ومع ذلك، استمرت أغلب المؤسسات الإعلامية في الدوران داخل نفس الحلقة: محتوى يُعاد تدويره، ورسائل تُصاغ خارج غرف التحرير، ومنصات فيسبوك تتحول إلى المصدر الأول بدل أن تكون مجرد امتداد.
في هذا السياق، يصبح من الخطأ الفادح اختزال لقاء وطني مفتوح في نفس الوجوه التي لم تستطع، طوال سنوات، أن تخلق مسافة مهنية بينها وبين الخطاب الرسمي.
المطلوب اليوم ليس “تمثيلًا إداريًا” للإعلام، بل تمثيلًا حقيقيًا لأسئلته.
المطلوب صحفي/سياسي/ناشط في المجتمع المدني يعرف متى يسأل، وكيف يسأل، ولماذا يسأل.
لا من ينتظر دوره، ولا من يكتفي بترديد ما قيل له.
فخامة الرئيس،
إن أي محاولة لتقديم الإعلام الرسمي كوصي على هذا اللقاء، هي في حقيقتها إعادة إنتاج للأزمة، لا حل لها.
لأن الرأي العام لا يُختزل في مؤسسة،
والنخبة لا تُختار بالوظيفة،
والصحافة لا تُقاس بعدد التراخيص، بل بقدرتها على الإزعاج المشروع.
هذا اللقاء، إما أن يكون لحظة كسر للوساطة المصطنعة بين السلطة والمجتمع،
أو يتحول إلى تمرين آخر في إدارة الصورة.
وفي الحالة الثانية، لن يكون هناك فرق حقيقي بين سؤال يُطرح، وسؤال لم يُطرح أصلًا.
سلطان البان
12-07-2026
LONDON-CCCU