قبل تمويه شات جي بي تي

قبل تمويه شات جي بي تي 
ما إن تصدر بالتمويه صاحبه :: وإن تصدر أقوام بتمويه

نزل العلامة الجليل الشيخ يحظيه ولد عبد الودود "اباه" مرة قرب مدينة بتلميت على بعد حوالي ثلاثة أميال من الناحية الغربية، ففرح بذلك أهل بتلميت فرحا عظيما وخاصة العلامة الجليل الشيخ سيديا باب، الذي خرج ضمن وفد كبير من أهل بتلميت للسلام على اباه والترحيب به، والتعبير له عن عظيم الغبطة والسرور.

وقال الشيخ سيديا باب مخاطبا اباه مرحبا ومادحا:
أحظى الذي جلّ عن شركٍ وتشبيه :: بالعلم والأدبِ المختار يحظيه
يرضى به الناس في أيامه خلفا :: من سيبويه مصافيه وشانيه
يا رُبَّ جوهر علم ظل ينفقه :: لآخذين له لم يغمضوا فيه
يبدي عويصاته بالدرس بينة :: كأن كل عويص من مباديه
لولا هداه بتلك التيه ما خرجت :: فيها الهداة إلى حين من التيه
في مجلس نفع الله الأنام به :: سيان عاكفه فيه وباديه
دعا إليه أولو الألباب مجتهدا :: لسان حال فلبوا صوت داعيه
ما إن تصدر بالتمويه صاحبه :: وإن تصدر أقوام بتمويه
يا بارك الله في أيامه وحمى :: من المكاره ما يحويه ناديه
أهلا بمقدمه الميمون طائره :: والبشر والرحب والتكريم لاقيه
كنا نرجيه مذ حين ونأمله :: والحمد الله معطي ما نرجيه.

استحسن العلامة "اباه" قطعة الشيخ سيديا باب، ملاحظا عليه عدم الإشارة إلى كونه فقيها كما هو نحوي، فرد عليه الشيخ باب: "أنت مشارك في الفقه مختص في النحو".

طلب اباه من عدد من طلابه أن يقولوا قصائد ليختار منها قصيدة جوابية للقطعة ففعلوا، ووقع اختيار اباه على قصيدة للشاعر أحمد الأمين بن عبد الرحمن (بدين) وهي القصيدة التالية:
ألا قَدِمَ الهمام فلا جلال :: يجاوزنا الغداة ولا جمال
ألا أهلا بمن علا الأرض معه :: وأهلا بالذي حمل الجمال
بباب الجود سيدنا المرجى :: إذا دهم المهات الثقال
هو العلم المعظم ذو المعالي :: هو البحر الغطمطم والثمال
به رفع الهدى وعلت ذووه :: وخاب ذوو الضلالة والضلال
وكان العدل منهدم النواحي :: فشيد به دعائمه الطوال
ألا يا خير من حملت إليه :: أراحلها المراحل والرحال
مقامك في العلى عز ارتقاء :: أ لا فلتقنأ راحتها الرجال
فما تجد البغال إذا تباري :: جيادا في ميادنها البغال
وما شمس الزوال إذا تعالت :: يحاول أن يباريها الهلال
نشأت مسودا لا غرو طفلا :: فشأنكم السيادة والخصال
تجدد كل مكرمة نمتها :: لك الأجداد ليس لها منال
إلى أن صرت فوق ذرى المعالي :: بأخمصك السهى تطأ النعال
وصار الخلق ذالكم عيال :: يلوذ بكم عن آخره العيال
فذاك لما هو يشتكيه :: يلوذ بكم وذاك بما ينال
تعودك الجميع لما يرجي :: فلم يخب النزول والارتحال
ولم يك في الأنام إمام عدل :: سواك على إمامته اتكال
ألا أنت الإمام إمام عدل :: يماز من الحرام به الحلال
ألا أنت الإمام إمام عدل :: يقدمه اجتناب وامتثال
ألا أنت الإمام إمام عدل :: يقدمه المقال أو الفعال
ألا أنت الإمام لنا وأنى :: يقر للسوى معك احتمال
ملاذ الناس إن عظم الدواهي :: وغيث إن تتايعت المحال
وأبلغهم وأحسنهم مقالا :: وأصفحهم وحق لك المقال
(أبوك خليفة ولدته أخرى :: وأنت خليفة ذاك الكمال).

خرج العلامة اباه في جمع من طلابه حاملين القصيدة، فلما وصلوا بتلميت وحان وقت إلقاء القصيدة قال اباه: 
-إن معاني الشعر مرتبطة، والتعتعة تقطع الارتباط؛ وكان في كلام بدين -صاحب القصيدة- تعتعة،  فأخذ القصيدة أبي ولد حيمود، فلما وقف لإلقائها قال أحد الحاضرين مشاكسا:
-حد لاه يحكِ الشعر هون يعرف عنُّ مبروكْ لُ
فقال اباه رادا عليه:
-حتّ ذاك ال بارك لُ أراه مبروك لُ

أخذ  أبي ولد حيمود القصيدة وبدأ إلقاءها فلما وصل البيت:
(ألا أهلا بمن علا الارض معه :: وأهلا بالذي حمل الجمال)..
قال المشاكس:
هي على ما تلات اتجر اعل أعلاب بتلميت؟!
فقال اباه:
-اخلعن هاذ ماهِ "علاك" ذيك الِّ تعرف، يعني أنها من علا يعلو وهي فعل لا حرف جر كما توهم المشاكس.
واصل أبي الإلقاء فلما وصل الأبيات
ألا أنت الإمام..
ألا أنت الإمام.." 
كان باب مضجعا فجلس وقال (أح التلميدِ إيبان عاد يحلب بيديه اثنتين).

كامل الود

سيد محمد