لابد للقائد من مَثَل ديني عالٍ يسمُو إليه

قال تعالى:﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٤٠) الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْاعَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (٤١))
أعتقد أن نظام المرشد يوضح لنا كيف يكون للقائد مَثَلٌ ديني عالٍ يسمُو إليه، ويتبعه جنده في إيمانه، كما يتبعون قيادته، فهم كما ترون  في هذه المعركة يتبعونه رَغَبة لا رَهَبة، فكانت طاعتهم له نابعة من الإيمان، فصار لجهادهم معنى سام وعالٍ، وها هم بساحة المعارك لا قسرًا ولا كرهًا، انهم حرس الإيمان  بالثورة لا مجرَّد جنود  نظام عسكري ملزم.

إن القلوب المؤمنة هي التي تبتغي النصر، وتصل إليه؛ والله يؤيد بنصره من يشاء.
فكل القادة الذين قادوا معارك الفتح كانوا من المؤمنين، كذلك الذين صدُّوا غارات المعتدين .. من هؤلاء القادة: أسد بن الفرات فاتح جزيرة صقلية، وصلاح الدين الأيوبي محرر القدس وقاهر الصليبيين، وقطز قاهر التتار، ومحمدٌ الفاتح فاتح القسطنطينية. 
وفي الجانب الآخر فقد كان  أبو غبشان وهو من خزاعة يلي الكعبة، فاجتمع مع قصي بن كلاب بالطائف على الشرب، فلما سكر اشترى منه قصي ولاية البيت بزق خمر، وأخذ منه مفاتيحه وسار بها إلى مكة، وقال: يا معشر قريش هذه مفاتيح بيت أبيكم إسماعيل، ردها الله عليكم من غير غدر ولا ظلم. ولما أفاق أبو غبشان ندم فقيل: أندم من أبي غبشان وأخسر من أبي غبشان، وأحمق من أبي غبشان، قال بعضهم: 
باعت خزاعة بيت الله إذ سكرت ... بزق خمرٍ فبئست صفقة البادي
باعت سدانتها بالخمر وانقرضت ... عن المقام وضل البيت والنادي.
يحيى بيّان