ولد الشيخ سيديا يحذّر المعارضة من تكرار جدل المأمورية الثالثة ويدعو للاستعداد لمرحلة ما بعد غزواني
حذّر رئيس حزب العمران، أحمد هارون ولد الشيخ سيديا، المعارضة الموريتانية من الانشغال مجددا بما وصفه بـ"النقاشات الظرفية" على غرار الجدل الذي رافق مأمورية الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، داعيا إلى توجيه الجهد السياسي نحو ما اعتبره السؤال الأهم: الجاهزية لمرحلة ما بعد الرئيس محمد ولد الغزواني ونظامه.
وأوضح ولد الشيخ سيديا، في تصريح صحفي، أن مسألة تحديد عدد المأموريات لم تعد مجرد نصوص قابلة للتأويل، بل تحولت وفق تعبيره إلى "منظومة تحصين متكاملة" صيغت بأدوات قانونية وأخلاقية تمنع الالتفاف عليها، بعد أن أُفرغت دساتير في المنطقة من مضامينها بذريعة الاستقرار أو الضرورة والمصلحة العامة.
واعتبر أن ما تحقق في تعديل 2006 يمثل "مكسبا وطنيا مفصليا"، نقل معركة التناوب من نقاش تقني حول مواد دستورية إلى رهان استراتيجي يتعلق بطبيعة الدولة: هل تُدار بالقواعد أم تُختزل في الأشخاص؟
وأشار إلى ما سماها "أولى الحيل"، والمتمثلة في طرح مبادرة تعديل الدستور عبر البرلمان أو الشعب أو من خلال حوار سياسي بدل صدورها عن الرئيس، معتبرا أن هذا الطرح "يقيّد الجهة المبادِرة ولا يمنع النتيجة"، في حين أن جوهر التحصين الدستوري – حسب قوله – هو منع النتيجة ذاتها قبل تقييد الفاعل.
أما "الحيلة الثانية"، فتتمثل – وفق تصريحه – في اللجوء إلى دستور جديد كامل بدل تعديل جزئي، فيما يعرف سياسيا بـ"التصفير"، واصفا هذا المسلك بأنه "التفاف لغوي مكشوف على إرادة دستورية واضحة"، لأن ما لا يجوز تعديله جزئيا – بحسب تعبيره – لا يجوز إسقاطه كليا.
وشدد ولد الشيخ سيديا على أن الفقرة الثانية من المادة 99 من الدستور أدرجت مبدأ التناوب الديمقراطي ضمن المحظورات الجوهرية التي لا يجوز الشروع في مراجعتها، إلى جانب كيان الدولة ووحدتها الترابية وصيغتها الجمهورية.
ولفت إلى أن الدستور الموريتاني، منذ تعديل 2006، يقوم – بحسب وصفه – على "تحصين ثلاثي نادر في المنطقة"، يتمثل في تحديد صريح لعدد المأموريات، ومنع إجرائي لأي مراجعة تمس هذا التحديد، إضافة إلى يمين دستورية تُقيّد رئيس الجمهورية وتمنعه من السعي أو دعم أي مسعى لتعديل تلك الأحكام.
ورفض رئيس حزب العمران الطرح القائل إن فتح المأموريات يخدم الاستقرار، معتبرا أن "أخطر ما يهدد استقرار الدول هو اختزالها في شخص واحد وربط مصيرها به"، مضيفا أن الحديث عن مأمورية ثالثة لا يعدو – في السياق الحالي – كونه شكلا من أشكال "التدوير السياسي".
واستحضر ولد الشيخ سيديا نماذج إفريقية، من بينها الكاميرون وغينيا كوناكري ورواندا وساحل العاج، محذرا من إسقاط تجارب خارجية على الواقع الموريتاني دون مراعاة خصوصياته السياسية والاجتماعية والمؤسسية، فضلا عن مآلات تلك التجارب ونتائجها النهائية.