تابعتُ الليلةَ البرنامجَ الذي بثّتْه قناة الموريتانية بعنوان "رؤية المحظرة: التطوير وتحديث المنهج"، فكان لقاءً ثريًّا يفيض عمقًا وإشراقًا، ويطرح سؤال الإصلاح في المحظرة بروحٍ واعيةٍ تجمع بين الوفاء للأصالة واستشراف آفاق المعاصرة.
وقد استُضيف في هذا المقام العلمي الرفيع الأستاذ والشيخ أبوبكر ولد أحمد، فأبدع كعادته، وأتحف المشاهدين بطرحٍ رصينٍ متزن، ينهل من معين التجربة، ويستنير ببصيرة المفكر المتأمل. فإذا تحدّث أنصت الجميع، لما يمتلكه من قدرةٍ آسرة على البيان، وقوةٍ في الحُجّة، وسلاسةٍ في الإقناع، تجعله يُحسن مقاربة القضايا الكبرى بعمقٍ واتزان.
لقد كان البرنامج ممتعًا شيّقًا، تداخلت فيه الرؤية الفكرية مع الخبرة العملية، وأبان فيه الوزير السابق الأستاذ أبوبكر – حفظه الله وأطال عمره – عن سعة اطّلاعٍ ونفاذ بصيرة، مؤكدًا أن تطوير المحظرة ليس قطيعةً مع الماضي، بل تجديدٌ في الوسائل، وصونٌ للجوهر، وبناءٌ لجسورٍ متينة بين التراث ومتطلبات العصر.
حلقةٌ جديرةٌ بالمشاهدة، ونقاشٌ يستحق التقدير، لما يحمله من وعيٍ بمكانة المحظرة في المجتمع، وحرصٍ صادقٍ على الارتقاء برسالتها العلمية والتربوية.
الشيخ سعدبوه ولد إدوم