الآلة اللغز / نعم للإهتمام بتراثنا /النهاه ولد أحمدو

الآلة اللغز 
نعم للإهتمام بتراثنا /النهاه ولد أحمدو.

منذو اكثر من سنة من الآن ، تم على نطاق واسع تداول صورة آلة تقليدية مصنوعة من حبال جلد و قطعتيْ خشب ، و كثر الجدل حول تسميتها و استخداماتها ، و حتى جنسيتها .

لم يحسم الجدل حتى الآن حول الإستشكالات الأساسية الثلاثة المتعلقة بهذه الآلة : ( التسمية ، الإستخدام ، الجنسية ) رغم الكثير من المحاولات و الآراء ، و التي كان من أبرزها :

1) - أنها آلة لثقب الخشب و المعادن ، أي أنها ( مِثقاب ، "عَبْلَه " Perceuse) و هو ما ينفيه عدم و جود ذراع او قطعة معدنية في أيَّ من اطراف الآلة : ريشة مثقاب "بَرَّيمَه" Mèche Perceuse ، فلا يستقيم أن يقوى الجلد و الخشب وحدهما على ثقب الخشب ، فكيف بالمعدن حديدا أو نحاسا أو غيرهما ؟

2) - أن الآلة تصلح لسحب الأغراض الضائعة في أعماق الآبار ، و بهذا تكون : خًطافَة  "كَرَّيْشَه" عند البعض أو " أشْمَرْكَه" عند البعض الآخر ( Griffe de Récupération ou Grappin) ، و هذا أيضا لا يستقيم لأن حبال الجلد التي لا يوجد غيرها مع عوديْ الآلة ، بمجرد وقوعها في الماء ستتمدد و لن تتمكن من اصطياد أو خطف أي شيء من قاع البئر ، إذ أكثر ما يوجد هناك  : حبال و دلاء و اسطال...إلخ .

3) - أن الآلة يختص بها سكان "إيمْراكَنْ" ، فهذا ما لا أرى له وجاهة حيث لم أستطع إستكشاف العلاقة بين شكلها و مواد صنعها و بيئة القوم و نشاطاتهم و نمط حياتهم و ثقافتهم .

4) - أن الآلة مُعَدَّة لربط الدواب "دارُوكَه" ( Iien ou Attache) ، هذا ما اطَّلَعْت عليه في تسجيل بالصوت و الصورة ، يبدو من لغة صاحبه أنه خليجي يشرح كيف تثَبَّت هذه الآلة إلى الأرض في وتد او جذع شجرة او أي شيء ثابت مُعَدٍ لذلك ، و يتم هذا التثبيت عن طريق ربط أو لف الحبل الموجود في طرفيْ العود المثقوب في الوسط ، لتربط رجل الدابة في الحبل الموجود في طرف العود الآخر ، و تسمح لها حرية دوران العود المتصل بحبل ربطها عن طريق مروره من العود الآخر ، بالتنقل و الحركة في جميع الاتجاهات دون أن ينعقد الحبل من جديد أو يلتف حول رجلها أو حول وتد التثبيت ، و من إتاحة فرصة هذا التجول الحر للدابة و هي في مربطها ، سمى الآلة صاحبها ب : (المِجْوَل) .

لقد اعتمدتُ هذا الشرح الأخير حلاً للغز هذه الآلة لأنه أكثر واقعية ، كما زادني معلومة بتسميتها و جنسيتها ، و هو ما يعزز ما ذهبتُ إليه من كونها ليست من التراث الموريتاني .

لقد طال بي فضول البحث عن هذه الآلة -- و حتى بعد حل لغزها -- إلى أن أوصلني إلى ابتكار  استخدام جديد لها .

إن ولعي بالبحث كمهتم بالتراث المادي و المعنوي الموريتاني ، و مهنتي كمدرس أسعى دائما إلى استخدام وسيلة الإيضاح كلما كانت متاحة -- كما أنا ملزم بذلك -- قادني كل هذا إلى محاولة محاكاة صنع مجسم للآلة "اللغز" ، و قد كلفني ذلك التضحية بقلم جيبي من نوع( Schneider) ، و خيط من خنشة السكر و الإستعانة بأصغر سكين في المطبخ ، لأخرج في النهاية بنسخة طبق الأصل لهذه الآلة ، لأكتشف -- و بباسطة -- ما لم يكن بالحسبان ، و هو أن هذه الآلة تصلح لأن تكون ارجوحة آمنة للأطفال ، ذات خصائص مميزة و هي أنها توفر مع الأرجحة من الأمام إلى الخلف دورانا محوريا كاملا متحكما فيه ، و بعد نجاح التطبيق التمثيلي لهذا الإكتشاف كِدْتُ أجزم أن هذه الآلة إنما صنعت لهذا الغرض أصلا .

و أخيرا جاء هذا الإكتشاف متوجا للنتائج المهمة و النهائية لهذا البحث المتمثلة في معرفة إسم الآلة و استخدامها و جنسيتها .

لإكتمال فهم المعلومات الواردة في هذا البحث ، الرجاء الإطلاع على Album الصور التوضيحية المرفق .

النهاه ولد احمدو 
46442289
مستشار تربوي مهتم بالتراث المادي و المعنوي الموريتاني