الصوتيات التي أطلقها النائب بيرام الداه اعبيد اليوم الجمعة 29 أغسطس 2025، تميّزت بعمق الفهم ودقة التحليل، إذ حملت رسائل عبرت عنها لغة هادئة وواثقة، لكنها في الوقت ذاته انطوت على إحساس واضح بالألم الذي يعيشه أبناء شريحة الحراطين الكريمة. وفي حين لا يمكن وصف هذه الرسائل بأنها تهديد مباشر، إلا أنها تتضمن تحذيراً واضحاً من نتائج الغضب الشعبي إذا ما تفاقمت مشاعر الظلم، مما قد ينذر بعواقب تتخطى حدود الشريحة نفسها.
نقدُ القوميين العرب
أحد المحاور الرئيسية في كلمة النائب بيرام كان العتاب الشديد الذي وجّهه إلى القوميين العرب، الذين يرى أنهم خذلوا الحراطين رغم ما بذله هؤلاء من ولاء واعتبار لأنفسهم كجزء لا يتجزأ من الهوية العربية في موريتانيا. أشار النائب إلى أن دعم القوميين العرب لبعض شخصيات الحراطين في السابق، مثل مسعود من طرف الناصريين أو دعم نفسه من البعثيين، لم يترافق مع مواقف جريئة أو لغة قوية حين تعلق الأمر بحقوق ومطالب الشريحة. بقي هذا الدعم، بحسب النائب، شكلياً وعاطفياً دون أن يتطور إلى حراك فعلي يحقق العدالة المطلوبة.
خيبة أمل في الاستجابة
أبرزَ النائب بيرام سَخطه عندما أشار إلى مناشدته الأخيرة للقوميين العرب، والتي لم تجد آذاناً صاغية سوى لدى عبد الله العتيق ولد إياهي، في حين التزم البقية الصمت مراعاة للسلطة وأدواتها كما يرى النائب. هذا الصمت يُضاعف من مرارة الشعور بالتهميش لدى الحراطين ويدفع إلى التساؤل عن جدية التضامن القومي معهم.
عمق الأزمة وخيارات المستقبل
وفي قراءة أعمق لما بين السطور في خطاب النائب بيرام، تبرز حقيقة شعور الكثير من أبناء الحراطين بالغبن المستمر الذي يتجدد عبر الأجيال تحت مظلة الدولة. يرى النائب أن العدالة والديمقراطية تقتضيان أن يتبوأ أحد أبناء الشريحة منصب الرئاسة مستقبلاً، كمحطة لتحقيق التوازن ومعالجة التراكمات التاريخية للظلم. لكن هذا الطرح يقابل بموجة من الصمت والتجاهل من بقية الفاعلين، وهو ما يعتبر النائب تجاهلاً خطيراً قد يفتح البلاد على سيناريوهات مجهولة في ظل الضغوط الاقتصادية والاجتماعية القائمة.
أهمية النقاش الوطني
يبقى النقاش الذي يطرحه النائب بيرام حول إنصاف الحراطين نقاشاً مشروعاً وجديراً بالطرح – حتى لو اختلف معه البعض – فموريتانيا تتسع لجميع أبنائها ضمن دولة القانون والمواطنة المتساوية، والوصول إلى هذه الأهداف النبيلة يبرّر فتح حوار وطني صادق ومسؤول حول القضايا المصيرية للبلد.
سلطان البان
29-08-2025
LONDON