تقول الحكاية الشعبية إن أوفى مر بحي فرأى آثار نوى النبق المطحون في خلاء أهله، فقال لمرافقه إن أهل هذا الحي محصنون ضد بعض أمراض البطن..
ونزل بقوم فرأى جل مراجلهم من(تنكرده)، فقال إنهم آمنون من أمراض فقر الغذاء..
إذا طبخ الطعام في مراجل (تنكرده)جاء ما يلي قعر المرجل أسود كلون الحديد، وكانت توفر للناس مادة الحديد في الأطعمة وهم لا يشعرون..ومن الغريب أن الناس قديما كانت تطحن حجارة(تنكت السوداء) وتجعلها في اللبن للصغار، وبعض المرضى، وتبين أن تنكت توفر الحديد في اللبن، واللبن غذاء تام لكنه خال من الحديد، وقد يجمع شاربه مع السمنة فقر الدم...
و(تنكرده) مادة صلبة تقاوم حياة البدو، وظروف الرحيل، واشتعال النيران، وهي عصية على الكسر..
وتطلق الناس على عديم الحياء، الجريء على باطله، وانحرافه عبارة(افلان داك وجه من تنكرده)..ووجه (تنكرده) في عصرنا الحديث واق من فقر الجيب المفضي عادة إلى فقر الدم الناتج عن انتشار الموائد الفقيرة، والخالية من الدسم..
أصبحت لعنة وسائل التواصل الاجتماعي أزمة حقيقية، تذكرنا ببعض مشاهد يوم القيامة..خصوصا في مجال التوثيق المرئي(بالصوت والصورة)..ولعل خطرها على المجتمع الموريتاني أكثر، وأشد إيلاما..لأننا نتكلم دون تحفظ، ونسرد سرد من لا يخشى الكشف والفضيحة...
أصبحت آلات التوثيق المسموعة والمرئية تذكرنا ب(ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد)، وأصبح الكشف عنها وقد تغيرت آراء، ومواقف أصحابها يذكرنا ب(يوم تشهد عليهم ألسنتهم، وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون)، وب( كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا)..
أزمتنا أننا في شطحنا السياسي نفنى في ملقنا، وننمحي في أطماعنا، فنزدرد دون مضغ، ونبتلع دون نفس، ولا نلتفت، ولا تفضل منا فضلة من تحفظ، أو قيم، ولا نفكر في تبدل الأحوال، وتغير السلطان، والمواقف..وأن الأيام دولة بين الناس، يوم لك. ويوم عليك..
والأدهى من هذا كله أن حياتنا اكتسبت مناعة لصلابة(تنكرده) المثبتة على وحوهنا بالمعادن الصلبة المذابة، و(تنكرده) في الأصل سمجة، ولا يزيدها القبح المتراكم، وأوساخ الاشتعال إلا صلابة، ورواجا، وقدرة على مقاومة ظروف الترحال البدوي المستمر.
المرتضى محمد اتفاق