[المرقاية] في زاوية الساطع «عين على التراث»


(وكالة الساطع الإخباري) تُعدّ «المرقاية»، أو «المِسواط»، من الأدوات التقليدية التي ارتبطت بالمطبخ الموريتاني القديم، وهي أداة تُستخدم لتقليب «العيش» وخضّه حتى ينضج ويصبح جاهزًا للأكل. وكانت تُصنع قديمًا من أغصان بعض الأشجار المحلية، مثل شجرة «إمجيج» وشجرة «تيشط».
والمرقاية قديمة قِدم إعداد العيش نفسه، وقد ارتبطت به ارتباطًا وثيقًا، حتى أصبحت جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية وذاكرة المطبخ التقليدي لدى الشناقطة.
والمرقاية من الطعام  نوعان، بحسب ما جرت به العادات قديمًا: المرقاية الحامية، التي تُعطى للشخص الذي لا يُراد له أن يتلذذ بأكل العيش، والمرقاية الباردة، التي تُقدَّم لإنسان المهذّب (عيشك بارد )، في إشارة إلى ما يحظى به من تقدير وحسن معاملة.
وقد ذاعت شهرة المرقاية حتى تجاوزت وظيفتها المنزلية، وأصبحت مضرب مثل في الثقافة الحسانية، يُعبَّر بها عن طلب النصيب أو الرغبة في الحصول على حصة من شيء ما. ومن العبارات المتداولة في هذا السياق قولهم: «طرحول مرقاية عنكم»، أي اجعلوا لنا نصيبًا مما عندكم.
ولم يكن العيش المالح والميدوم مجرد وجبة عادية عند الشناقطة، بل كان ولا يزال طعامًا ذا مكانة خاصة في ذاكرتهم وعاداتهم، وقد انعكس ذلك في أشعارهم وأمثالهم الشعبية.
ومن الشواهد الشعرية المتداولة في وصف العيش الميدوم قول أحد الشعراء:
«خود تنسي بمرآها إذا ابتسمتْ
مدا من العيش مملوحًا وميدومًا»
ويقول شاعر آخر، في سياق يعكس التعلّق بهذا الطعام والرغبة في نيل نصيب منه:
«كدوك أنت رايهْ
يلي بيك أكتيلي
طريحلي مرقايةْ
والله زيد ليلي»
وهكذا، فإن «المرقاية» ليست مجرد أداة تقليدية لإعداد الطعام، بل هي مفردة من مفردات التراث الموريتاني، تختزن في دلالاتها جوانب من الحياة الاجتماعية، وعادات الضيافة، وثقافة الطعام، والتعبير الشعبي الذي تناقلته الأجيال.