(ساطع الإخباري) أعرشة ريفية تقاوم الحرارة.. حين يتحول الإبداع إلى واقع
في قلب الصحراء، وعلى الرمال المتحركة بمنطقة جرود، شمال شرقي مدينة كرو، اختار الطيب ولد الداه أن يحوّل فكرة بسيطة إلى نموذج لافت للإبداع الريفي، من خلال بناء عريش داخل مزرعته، مستفيدًا من ظلال الأشجار ووسائل التبريد البسيطة لمواجهة حرارة الطبيعة الصحراوية القاسية.
يتميز هذا العريش بتصميمه الفريد، إذ يستظل الجالس بداخله بظلين متداخلين: ظل العريش نفسه، وظل الشجرة التي بُني على جذعها، في مشهد يجمع بين جمال الطبيعة وبراعة الإنسان في استثمار مواردها.
وقد أُحيط العريش من جهاته الأربع بزعف النخيل، فيما وُضعت خلفه، من جهة الرياح، حاويتان للماء مزودتان بمضختين صغيرتين، تعملان على ضخ الماء باتجاه الزعف وترطيبه باستمرار.
ومع هبوب الرياح، يتفاعل الهواء مع الماء وزعف النخيل المبلل، لتتشكل أجواء منعشة داخل العريش، يشعر معها الجالس وكأنه في ظل سحابة وارفة، أو داخل مكان مجهز بنظام تبريد عصري، رغم بساطة الوسائل المستخدمة.
ولم يقتصر الاهتمام على توفير الظل والانتعاش، بل امتد إلى تهيئة العريش من الداخل، حيث بُلّطت أرضيته، وحُفر حوض صغير بمحاذاة جذع الشجرة، مُلئ بالماء العذب، ليضفي على المكان لمسة جمالية تبعث الراحة في النفوس وتسرّ الناظرين.
إنها تجربة ريفية تستحق الإشادة، وتجسيد عملي لقدرة الإنسان على الابتكار والتكيف مع الظروف المناخية الصعبة، من خلال توظيف عناصر الطبيعة ووسائل بسيطة لصناعة فضاء يجمع بين الراحة والجمال.
وقد زارت وكالة الساطع الإخباري المزرعة، والتقطت صورًا لهذا النموذج المميز، الذي يؤكد أن الإبداع لا يحتاج دائمًا إلى إمكانات كبيرة، بل قد تنطلق أفكاره من أبسط الوسائل، حين تجتمع الحاجة مع حسن التدبير والقدرة على ابتكار الحلول.
في صحراء تشتد فيها الحرارة، استطاع الطيب ولد الداه أن يصنع من ظل شجرة وعريش من زعف النخيل مساحةً للانتعاش، وتجربةً ريفية تستحق أن تُروى.