بين تلميع الأحذية وتلميع الشخصية تشابه في التزييف!

بين تلميع الأحذية وتلميع الشخصية تشابه في التزييف، ملمع الأحذية يمنح الحذاء لونا لماحا يُخفي حقيقتَه، يخفي تقادُمَ عهده، يخفي تمزقَه، يخفي تقشرَه، يخفي تصلبَ جلدته، حتى تُخيِّل مهارة الملمِّع لصحابه أنه خلق للنعل جلدا جديدا ناعما، يكاد بريقه يخطف الأبصار، هذه الصورة لا تصمد طويلا لأنها زينة مؤقتة، تظهر جمالا كاذبا، مغريا لكنه أسرع رحيلا من العطور المزيفة...
أما الذين يلمعون نعالهم فهم الفقراء، والبسطاء، والمفردون، الذين لا يحلمون بالتعدد، ولا باستبدال نعل بنعل خير منه...
لكن ملمع الأحذية إنسان شريف، يعيش بحرفته، غير مخادع ولا كذاب،  حبات العرق المتقاطرة من جبينه، وجهد ساعده وساما شرف في الكسب الحلال.. 
أما ملمع الشخصية فمتسول يجوب أزقة الحقب القبيحة، يزيل نتوءات السمنة الزائدة من وجوه الساقطين، ويكنس بلسانه ملوحة العرق المتجمد في تجاعيد بطون "الحوامل" من أشباه الرجال، يموت في كل حرف ينجبه من سفاح رذيلة وملق، وتبصق في عينيه كل عبارة أرادها كرها لصورة كاذبة، هو شحات موائد المتخمين، يتلقف ما يتفلون، ويلتقط ما يطرحون..شدقاه ككير خلق، دائم التشقق لأنه ينفخ نارا تتمنع على صقل المعادن المغشوشة، 
والملمَّعون لا يبرحون منطقة الإعتام الأبدي، لأن البحر، والطوفان، والنية، والدلك، والفور، والموالاة، والمعارضة، كل أولئك لا يستطيعون إزالة حائلة الهوان عن وجوه المصابين بضمور الضمير، ومن يحلبون أقلامهم، ويرضعون حروفهم في سوح النزالات الرخيصة..

المرتضى اتفاق