(قلب أنكادي) بمدينة النعمة في خانة الساطع "زاوية في الخفاء "


(الساطع الإخباري) — في مختلف ربوع موريتانيا، تنتصب معالم طبيعية وتاريخية تختزن في صمتها حكايات الأجداد، وتحفظ بين صخورها ورمالها صفحات من تاريخ البلاد وتراثها الشعبي.
ومن بين هذه المعالم يبرز قلب أنكادي، إحدى المعالم المعروفة في مدينة النعمة بولاية الحوض الشرقي، والذي ارتبط اسمه بتاريخ المنطقة وبعدد من الروايات والحكايات المتوارثة عبر الأجيال.
وتذكر الروايات المحلية أن الأمير الكفيه ولد هنون ولد بوسيف، أحد أمراء أولاد امبارك، أقام فترة في هذا المكان، كما كان قلب أنكادي أحد مرابع وحِلَل أولاد امبارك.
وقد حضر المكان في شعر الأمير الكفيه، الذي يقول:
خشم إدار أوعكل أوكار
قلب أنكادي وانواودار
دار فلقلب اليندار
منهم روح ممكون
بين الدخل أو كلب أدمار
اجمل أخشم أكرون
وهي أبيات من طلعة شعرية طويلة، خلّد فيها الشاعر المكان ووصف بعض ملامحه.


وتتناقل الروايات الشعبية أن مربض فرس الأمير الكفيه في هذا الجبل لا يزال معروفًا، كما تشير بعض الروايات إلى وجود آثار لموضع خيمته والمكان الذي كان يوقد فيه النار طلبًا للدفء.
ولم تقتصر أهمية قلب أنكادي على ارتباطه بالشعر والروايات التاريخية، إذ يُقال إنه كان يُستخدم أيضًا كنقطة مراقبة، وهو ما زاد من مكانته في الذاكرة المحلية.
وبين التاريخ والشعر والرواية الشعبية، ظل قلب أنكادي حاضرًا في ذاكرة أهل النعمة والحوض الشرقي، ليشكل اليوم مقصدًا للمهتمين بالتراث والتاريخ، وشاهدًا على حقبة من ماضي المنطقة.
ولإن كان قلب أنكادي معلم صامت، لكن صمته يحكي الكثير من  تاريخ الحوض الشرقي.