(الساطع الإخباري) ليست شجرة التيدوم مجرد شجرة صحراوية معمّرة تنتشر في مناطق واسعة من جنوب وشرق موريتانيا، بل هي جزء من ذاكرة الإنسان الصحراوي، رافقته في غذائه وترحاله وعلاجه، واستفاد من أجزائها في كثير من شؤون حياته اليومية.
وعلى مرّ السنين، عرف الموريتانيون للتيدوم استخدامات متعددة، جعلت منها شجرة ذات مكانة خاصة في البيئة الصحراوية، ومن أبرز عطاءاتها:
1- الفنكرور.. غذاء الأجداد
يُستفاد من الفنكرور، حيث يُخلط باللبن، وكان غذاءً قديمًا ومحببًا لدى بعض الأوائل، ويُعرف أيضًا بـ«عيش الفنكرور» أو «فلعاص».
2- تَقِيّه.. من الغذاء إلى الطب الشعبي
تُذكر لـ«تقيّه» استخدامات شعبية متعددة، كما تحتوي على مادة السليلوز، ويُستفاد منها في بعض الاستخدامات المتعلقة بالغذاء والطب الشعبي، وهي التي تدخل في إعداد الكسكس.
3- العلف.. التيدومه مورد هام لعلف المواشي وخاصة في فترة الجفاف لأن اوراقها تتغذى عليها المواشي ومن أحسن الأعلاف في الظروف الصبعه.
4- تجمَخت.. استخدامات شعبية
ارتبطت «تجمخت» ببعض الوصفات الشعبية المتداولة لعلاج أمراض الدهون وبعض أمراض البطن.
5- تبليت.. للحبال ولعلاج الإبل
تُستخدم «تبليت» في فتل الحبال، كما ارتبطت ببعض الاستخدامات العلاجية الشعبية للحيوانات، وخاصة الإبل.
6- لحفظ الماء والأمتعة
لم تقتصر فوائد التيدوم على الغذاء والعلاج، بل استُخدمت أجزاء منها في أغراض تتعلق بحفظ الماء وتخزين بعض الأمتعة.
7- برج طبيعي للمراقبة والنجدة
وبسبب طولها وارتفاعها، كانت التيدومة تُستغل قديمًا كنقطة مرتفعة لمراقبة ما حولها، كما ارتبطت بدور في مراقبة الأعداء وإطلاق إشارات النجدة عند الحاجة.
8- رفيق العابر في زمن العطش
ومن أكثر ما يُروى عن التيدومة ارتباطًا بحياة الصحراء، أن العابر إذا اشتد به العطش ولم يجد الماء، كان يلجأ إلى ساقها، فيضربها بوتد أو قدوم، مستفيدًا مما بوجود من ماء فيها إلى أن يعثر على مورد للماء.
وهكذا تبدو التيدومة أكثر من مجرد شجرة صحراوية؛ فهي صفحة من صفحات التراث الموريتاني، وشاهد على قدرة الإنسان القديم على الاستفادة من بيئته والتعايش معها، وتحويل ما توفره الصحراء إلى غذاء ودواء وأدوات ووسائل للبقاء.
التيدوم.. شجرة عاشت طويلًا، وأعطت كثيرًا، وبقيت حاضرة في ذاكرة الصحراء وأهلها.
التيدوم.. شجرة الصحراء ذات العطاءات الثمانية