في خانة الساطع «رجال في الموقع»، نتناول اليوم سيرة المغفور له بإذن الله أحمد طالب ولد الطالب، الذي اشتهر في المنطقة بلقب «حاتم زمانه»، من خلال سيرته، ومآثره في الكرم والمروءة، ورواية تُتداول عن مقامه في قرية دار ولد الطالب، وما خلّده شعراء زمانه من أبيات في وصفه والإشادة بخصاله.
ومن أشهر ما قيل فيه:
أيد أحمد طالب ما اتريحْ
ممدود بلي فيه
واحمدت الله ألي الريحْ
ماه فيدو يعطيه
وهو المغفور له بإذن الله أحمد طالب ولد الطالب، من أسرة عريقة، فهو أحمد طالب ولد الطالب، جدو ولد سيدي بكر ولد الطالب، أحمد جدو ولد نختيرو ولد الطالب مصطفى الغلاوي.
وقد بلغت شهرته في الكرم والمروءة مبلغاً جعل الشعراء يضربون به المثل، ومن ذلك ما وصفته به الشاعرة الراحلة بنت أدريجه، حيث قالت:
ألا لولالو متن السرْ
ألي ولالو مول المدْ
يبك حاكم بيديه أجدرْ
ولا حكم يعطيه الحدْ
بيت عز وشرف وعلم
عاش أحمد طالب ولد الطالب في بيت عز وشرف وعلم وجاه، وكانت والدته الشريفة بنت ملاي الزبن.
وقد عاش خلال القرن الثالث عشر الهجري، وكان سيد قومه، كما كان أبوه الطالب جدو بن سيدي بكر سيداً في قومه أيضاً.
وقد ترجم لهما عدد من المؤرخين وأصحاب كتب التراجم، من بينهم:
صاحب كتاب الوسيط في تراجم أعلام شنقيط.
سيدي محمد بن الشمس الحاجي.
القاضي محمد صالح بن عبد الوهاب الناصري.
المختار ولد حامدون.
الدكتور سيد محمد ولد شعيب.
وغيرهم.
«حاتم زمانه»
ظل أحمد طالب ولد الطالب ظاهرة بارزة في الكرم والسخاء والمروءة، حتى أصبح مضرب مثل في المنطقة لكل صاحب يد سخية، وصار الناس يقولون في معرض التشبيه بالكرم:
«أنت ألاثرك أحمد طالب ولد الطالب».
ومن الأشعار التي خلدت هذه الصفة:
أيد أحمد طالب ما اتريحْ
ممدود بلي فيه
واحمد الله ألي الريحْ
ماه فيدو يعطيه
ولم يكن أحمد طالب معروفاً بالكرم وحده، بل كان كذلك فارساً مغواراً، لا يُشق له غبار، ومن ذلك ما جاء في وصفه:
مرحبت بلي عاندناهْ
فجميعت مسل واحبسن
أو مرحبت بلي علمناهْ
العوم أو عاد إقمسن
وقد ذاع صيت الرجل، وطارت شهرته، حتى حجز لنفسه مكانة خاصة في مناطق لعصابه والحوضين.

دار ولد الطالب.. أثر رجل ما زال حاضراً:
ومن أبرز الأماكن المرتبطة بسيرته بلدة دار ولد الطالب، التي أخذت اسمها منه، وتقع على بعد نحو 20 كيلومتراً شمال شرقي مدينة كيفه.
وقد اتخذ أحمد طالب ولد الطالب فيها مساكن، وحفر الآبار، وزرع النخيل، وشيد مسجداً، وكانت عطاءاته للناس لا تكاد تُحصى.
وتروي الذاكرة المحلية أنه كان يخرج في كل مساء بحثاً عن ضيوف لإكرامهم، وكان يحزن في الليلة التي لا يجد فيها ضيفاً يكرمه.
ولا تزال آثار مساكن أحمد طالب ولد الطالب بادية للعيان، شاهدة على مرحلة من تاريخ المنطقة، كما بقيت آثار مواقد النار التي كانت تُوقد لإعداد ولائمه، دليلاً على ما عُرف عنه من كثرة العطاء وإكرام الضيف.

رحيل الرجل وتغير الزمان:
دُفن المغفور له أحمد طالب ولد الطالب في مقبرة «ميل ميل»، إلى جانب جده العلامة الطالب المصطفى الغلاوي.
وبوفاته، تقول الشاعرة بنت أدريجه إن شيئاً كبيراً تغير في حياة الناس، فقالت:
كانت هاك أمواسيه ساسْ
أو كانت أعطين تزينى
أو عاقب أحمد طالب فالناسْ
ماتت هاك أو ماتت أعطينى
وهكذا بقي أحمد طالب ولد الطالب، أو «حاتم زمانه»، حاضراً في الذاكرة الشعبية لمنطقة لعصابه والحوضين، لا باعتباره شخصية من الماضي فحسب، وإنما بوصفه نموذجاً ظل الناس يستحضرونه كلما ذُكر الكرم والمروءة وإكرام الضيف.
ورغم أن ذلك المنزل العامر لم يبق منه اليوم إلا بعض الآثار، فإنها لا تزال شاهدة على زمن مضى، وتصدق فيها صورة الشاعر لدار ولد ابن المقداد حين يقول:
هاذ الدارْ ال لاخْلاتْ
عادو فيها لفلوحَ
بيهَ لكْدام ؤلاتْباتْ
ليلَ ماهِ مفتوحَ
الساطع الإخباري – رجال في الموقع