(الساطع الإخباري) – البكاء على الوطن، والحنين إلى الأهل والأحبة ومرابع الصبا، من شيم الوفاء، وقد تبارى الشعراء الموريتانيون في التعبير عن هذا الحنين، فنثروا الدموع، واستحضروا ذكريات الحبيب والمنزل والوطن.
ومن هؤلاء الشعراء الشاعر محمدي ولد محمد فال، الذي يقول:
ألا يا بُحَيْرَ الصفو واللهو والأنسِ
عليكَ سلامُ اللهِ يا وجنةَ الشمسِ
عليكَ سلامُ اللهِ يا مرتعَ الصِّبا
ويا مجمعَ الأحبابِ والأهلِ والجِنسِ
ويا ثمرةَ الألبابِ يا روضةَ الهَنا
ويا مُذهبَ الآلامِ في الروحِ والنفسِ
ويا موقدَ الأشواقِ جئتكَ ثانيًا
ولكنَّ برقَ الشيبِ يبدو على الرأسِ
ولم تُنسني مصرٌ وزهرُ نعيمها
ولم يُنسني منها سريرٌ ولا كرسي
ولم تُنسني سعدى ولا البينُ والنوى
ولم أنسَ، لا أنسى، ولو كنتُ في رمسي
ملاعبَ للغزلانِ حولَ ربوعها
كساها نسيجُ المزنِ بالوردِ والورسِ
شربنا مُدامَ الحبِّ فيها صبابةً
عهودَ صبانا الغضِّ والكأسَ بالكأسِ
لياليَ خُودُ الحيِّ يُغرينَ بالهوى
يواصلننا همسًا ويبخلنَ باللمسِ
صبرنا وهاجرناكَ في الشرقِ تسعةً
وآبت بنا ذكرى مواضيكَ بالأمسِ
فأُبنا بحمدِ اللهِ في بارقِ المنى
وكنا قبيلَ اليومِ في حالكِ اليأسِ
تمتعْ فؤادي بالبحيرِ وأهلِه
فليس عليكَ اليومَ يا قلبُ من بأسِ.
كما نجد الأمير الشيخ محمد الأمين ولد أمحيميد يستحضر بدوره مشاعر الحنين إلى الوطن، فيقول:
لاكال البال أنرا طرب
ماه افتنبدغه وركنه
هذاك الاكون كذب
ملان ماه أمكونه
ومن الشعراء الذين عبّروا عن فرحة العودة إلى الوطن ومرابع الصبا، الشاعر أج ولد محمد محمود، أحد مشايخ كنت، حيث يقول:
يا عكل فايت فيك حول
فالشرك أمنزل كل زول
الغيب أولرظ وأ مول
خرص عامل ذكامل
هاذو لحرج وأمطبول
وشاريم أوتنيامل
ويقول محمد محمود ولد سيد المختار، أحد أمراء أركيبه وزعيم عامة أهل سيد محمود:
بالي لعاد الفيك خير
فوت ذالدهر أملازم
تزهريت أوفم أجوير
وتياهيت أو املازم
إن هذا الحنين والعتاب الذي عبّر عنه هؤلاء الشعراء تجاه الوطن ومرابع الصبا، ليس مجرد أبيات شعرية، وإنما هو انعكاس لمشاعر عميقة تختزنها ذاكرة الإنسان تجاه أرضه وأهله وبيئته الأولى.
ومن هذا المنطلق، تسعى وكالة الساطع الإخباري إلى فتح نافذة على الوطن، واستحضار مثل هذه النصوص التي تذكّر أبناء الوطن، وخاصة المغتربين منهم، بجمال بلادهم ودفء أهلهم ومرابع صباهم.
ولعل استحضار هذه الأشعار والذكريات مشفوعة بهذه الصور يكون سببًا في إثارة الحنين في نفوس المغتربين من أبناء وطننا، فيعودون إلى أوطانهم، ويصلون أرحامهم، ويجددون صلتهم بالأهل والأرض والذكريات.
نافذة على الوطن من خلال الساطع الإخباري