عتروس ابن ذي الخلال
واحمار ولد انگذي
اعتدى رعاة للشيخ بابَ ولد الشيخ سيدي على (عتروس) للشيخ عبدالله العتيق بن ذي الخلال اليعقوبي.
وهو العلامة عبدالله العتيق بن محمد بن ذي الخلال بن ايّاهي اليعقوبي، ولد عند أگماط سنة 1855 - وتوفي في العقل سنة 1931.
وهو من أشهر مسادير العلامة يحظيه ولد عبد الودود، وصاحب محظرة مكينة في اللغة وغيرها.
وذكر الأستاذ الخليل ولد النحوي أنه كان يبرمجُ في محظرته لسان العرب لابن منظور في دروس منتظمة، وله شرح لديوان الستة الجاهليين، وشرح نفيس لديوان غيلان سماه "كاشف الغمة عن مريد شعر ذي الرمة"، وله "تيسير الورود إلى تحفة المودود- في شرح المقصور والممدود"، وله وشرح لمثلث قطرب، وله المقامة الدكانية، والمقامة السليمانية.
وحين علم ابن ذي الخلال بذبح الرعاة لعتروسه " السّيفر" كتب إلى الشيخ بابَ ولد الشيخ سيديَ هذه الرسالة متكئا فيها على خلفيته اللغوية الثرية مستعرضا أدبا جما يأوي منه إلى ركن شديد، و موريا باستعانة الخليفة أبي جعفر المنصور بالقائد عمر بن العلاء في فتح طبرستان؛ لقول بشار بن برد فيه:
إذا أيقظتك حروب العدى :: فنبه لها عُمراً ثم نم.
كتب ابن ذي الخلال:
بسم الله الرحمن الرحيم
"سَلامٌ أشْهَى مِنْ إدْرَاكِ الثؤور، وَ ارْتِشَافِ أفْوَاهِ الحُور . مُوجِبُه لُقِّيتَ المُنَى وُ وُقِيتَ المَنَى أن عُرَاةَ الأجْسَام، مِنْ رُعَاةِ الأغْنَام، تَرَامَى بِهِمُ البَغْيُ و الحَيْف، إِلَى أنْ ذبَحُوا "السَّيْفِرَ ابْنَ كِتَّيْف" !!
و لا حَوْلَ لي بِهِمْ وَ لا قُوَّة، ومَا أدْرَاكَ مَا هُوَّهْ، عَتُودٌ أمُّهُ عَيْنُ حَيْلَتِي، كُنْتُ قَدْ أَعْمَلْتُ حِيلَتِي، وتعاميتُ عَنْ صَفَرِي وَ قَرَمِي. فِي أنْ أسْتَفْحِلَهُ لِغَنَمِي أصْحَلُ، إِذا نَبَّ ضَمِزَتِ العِتْدَان، أنْسَانِي عَزْفَ القِيَان بِالكِرَان. وَ كُنتُ أفَدِّيهِ بالأمَّهاتِ والآبَاء ، وَ أظْلُفُ أهْلِي عَنْ أسِّهِ إذا تَسَوَّرَ الخِبَاء . وَ إنَّ النَّفْسَ بالنَّفْس فِيه أقْوَمُ قِيلا، إِنْ هُمْ إِلا كالأنعَام بَلْ هُمْ أضَلُّ سَبِيلا، وَ مَا أظُنُّكَ إلا عُمَرَ اليَوْم ، وَ إني نَبَّهْتُكَ فَطَابَ لِيَ النَّوْم".
فلما قرأ الشيخ باب الرسالة أمر له بصلة، وحكم على رعاته أن يقضوا ابن ذي الخلال حقه تيسا عن كل واحد منهم.
وذات مسغبة -والشيء بالشيء يذكر- هجم گابون ليلا على حمار للفنان أحمدو الملقب "إبّيهْ" ولد امحمد "الطَّيرشْ" ولد انگذي، فأكله.
وعند الصباح اكتشف إبّيه فعلة گابون الشنيعة بحماره، فأنشأ في هجائه:
گابون ابلا نِزاعْ :: گابظْ راصْ ارَوباعْ
عَنْ لِحْمَيِّرْ ماراعْ :: جاهْ امِّن هَونْ اُهَوْنْ
اُكَالُو بِيهْ المَجاعْ :: وَلَّ ذَاكْ المَظنونْ
غَيْرْ اطْرَحْ مِنْ ذَ گاعْ :: بِعْراگيُبُو وِخُونْ
وِكْتِنُو ما يَدْرَ :: صَونْ العَرْضَ المَلْعُونْ
ابڭاتْ اهل السترَ :: والعَونْ افمولْ العونْ
ثم إن إبّيه رفع دعوى ضد گابون لدى القاضي محمذن ولد محمدفال (إمّييْ)،
وأصدر (إمّييْ) حكما كتب فيه:
"إن الحمار الذي هجم عليه الدب ليلا بِگيوَه، لا تنبغي رزية أحمدُّو بن إنگذيْ فيه بالكلية، فليُجعلْ نصفه في أهل المروءة، و ليترُكْ نصفه للدب و أمثاله".
وسلم الحكم لأحمدو "إبّيه"، فطاف به على الناس.
وحيث قسّم الحكمُ الناسَ إلي فسطاطين: (فسطاط أهل المروءة)، و(فسطاط گابون)، فقد دخل الناس أفواجا في فسطاط أهل المروءة.
واسترد أحمدو ثمن حماره أضعافا مضاعفة.
كامل الود
سيد محمد