منع نواب من دخول البرلمان… ثم تراجع متأخر
سمح أفراد الأمن المكلفين بتأمين مبنى الجمعية الوطنية بدخول النائبين البرلمانيين قامو عاشور ومريم الشيخ جينك، بعد فترة من المنع الذي وُصف بأنه غير مستند إلى أساس قانوني واضح. وقد وثّق النائب المعارض محمد بوي ولد الشيخ محمد فاضل لحظة دخولهما رفقة النائب بيرام الداه اعبيد، في مشهد أعاد التأكيد على رمزية المؤسسة التشريعية كمصدر للتعبير عن الإرادة الشعبية.
ويأتي هذا التطور عقب قرار المجلس الدستوري الذي لم يجد مانعًا من مزاولتهما مهامهما البرلمانية، وهو ما أعاد الاعتبار لمبدأ سيادة القانون وسمو النصوص الدستورية على أي ترتيبات أو قرارات ذات طابع إداري أو سياسي.
وكان منع النائبتين من دخول البرلمان قد تزامن مع حراك ميداني قادته حركة “إيرا”، شمل وقفات احتجاجية ونقاطًا صحفية، عبّرت عن رفض ما اعتُبر مساسًا بالحصانة البرلمانية وبالحقوق الدستورية للمنتخبين.
ورغم أهمية تصحيح المسار عبر قرار المجلس الدستوري، إلا أن ما يثير الاستغراب هو صدور أوامر المنع أصلًا في سياق يفترض فيه احترام المؤسسات والقانون، خصوصًا أن النائب يستمد شرعيته من الشعب ولا يجوز تقييد مهامه بقرارات خارج الإطار القانوني.
الأكثر لفتًا للانتباه كان الصمت السياسي الذي رافق هذه القضية، سواء من قبل أغلبية الفاعلين أو من الأطراف التي يفترض أن تدافع عن المسار الديمقراطي، في وقت تروج فيه الدولة لبرنامج حوار سياسي وطني. هذا التناقض يطرح تساؤلات جدية حول مدى الالتزام الفعلي بمقتضيات دولة القانون.
إن السماح للنائبتين بالعودة إلى البرلمان خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنها تظل بحاجة إلى تثبيت من خلال ضمانات واضحة تحول دون تكرار مثل هذه الإجراءات، وترسخ احترام الدستور كمرجعية أولى وأخيرة في تنظيم الحياة السياسية والمؤسسية.