المرشح الوحيد الذي تربطنا به أواصر الدين والجوار والقرابة، المرشح الوحيد الذي زارنا مرات ويعرف بلادنا جيدا، وأخيرا وليس آخرا : المرشح الوحيد الذي يحتاج مساعدتنا والذي إذا ساعدناه سنصنع الفرق..
ولكن كيف ؟
في الثاني مارس الماضي، قامت بوروندي، التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأفريقي، بتقديم ملف الرئيس ماكي صال، كمرشح لخلافة الامين العام للأمم المتحدة، البرتغالي انطونيو غوتيريس.
جرى العرف أن تقوم الدول المهتمة بتقديم ملفات أبناءها، ولكن تردي علاقة ماكي صال مع الثنائي الحاكم في داكار (ديوماي وسونكو) دفع بماكي صال إلى الارتماء في أحضان بوجومبورا..
فمن هم المتنافسون ؟ وما هي حظوظ الرئيس السينغالي السابق ؟
1- الأمينة العامة الحالية لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية ريبيكا غرينسبان، من كوستاريكا. وهي الأقل حظا من ضمن جميع المترشحين.
2- رئيسة شيلي السابقة، اليسارية ميشيل باشلي، وهي مفوضة سامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان. كانت حظوظها جيدة نظرا لوجود توجه قوي داخل المنظمة، لاختيار امرأة في هذا المنصب لأول مرة. ولكن بلادها سحبت دعمها لترشيحها إثر وصول حكومة يمينية إلى السلطة.
3- رافاييل غروسي من الأرجنتين، ويشغل حاليا منصب المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهو الاسم الأكثر تداولا في السباق. تميّز بإدارته لقضايا حساسة كالبرنامج النووي الإيراني ومخاطر محطة "زاباروجيا" النووية في أوكرانيا.
حظوظه جيدة جدا نظرا للعلاقة الممتازة التي تربط رئيس بلاده خافيير ميلي بالرئيس ترامب. يتمتع كذلك بعلاقات جيدة مع الصين وروسيا. ومن المعلوم أن مجلس الأمن هو من يوافق على مرشح يتم تقديمه للجمعية العامة، وطبعا الكلمة الفصل تبقى للدول الخمس التي تمتلك حق الفيتو.
4- تداولت بعد وسائل الإعلام اسم الرئيس الحالي للفيفا جياني إنفانتينو، نظرا لخبرته الدولية وعلاقته الجيدة مع ترامب، وخصوصا لأن مأموريته الحالية تنتهي تقريبا في نفس الوقت مع مأمورية الامين الحالي العام للأمم المتحدة. ولكنه قطع الشك باليقين بعد إعلانه الترشح لمأمورية جديدة على رأس الاتحاد الدولي لكرة القدم.
كيف يمكن إذا لبلادنا أن تساعد ماكي صال ؟ وما هي مصلحتنا في ذلك ؟
في بداية ترشح موريتانيا لرئاسة البنك الأفريقي للتنمية، بذلت ساحل العاج جهودا مضنية لترجيح كفتنا، وهو دين في أعناقنا لا يمكن أن ننساه أبدا.
5- العائق الأول اليوم أمام ماكي صال هو وقوف الثنائي ديوماي-سونكو في طريقه، وطبعا لا يمكن لأي مرشح أن يشق طريقه نحو النجاح إذا كانت دولته على رأس معارضيه. وهو ما يمنح بلادنا فرصة تاريخية للعب دور الوسيط، نظرا للعلاقة الممتازة التي يتمتع بها رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني مع ماكي صال من جهة، ومع الثنائي الحاكم في داكار من جهة ثانية..
موريتانيا، بقيادة الرئيس ولد الغزواني، تمتلك علاقات متوازنة مع جميع الأطراف المعنية، وهو ما يضعها في موقع جيوسياسي يسمح لها بلعب دور الوسيط الهادئ، لتقريب وجهات النظر داخل السنغال.
كما أن نجاح مثل هذا الدور لن يكون مجرد خدمة لشخص ماكي صال، بل ما هو استثمار استراتيجي سيرجع علينا بالعديد من الفوائد لعل من أبرزها :
- تعزيز الحضور الموريتاني داخل منظومة الأمم المتحدة
- دعم ترشيحات الكفاءات الوطنية للمناصب الدولية
- توسيع هامش التأثير الدبلوماسي لموريتانيا في القضايا الإقليمية والدولية
كما أن منطق "تبادل الدعم" في العلاقات الدولية ليس جديدا، بل هو أحد أعمدة العمل الدبلوماسي الفعّال.
الخلاصة أن رهانات هذا الملف لا تتعلق فقط بهوية الأمين العام القادم، بل أيضا بقدرة بلادنا على التحرك بذكاء داخل التوازنات الدولية.
فدعم مرشح قريب جغرافيا وسياسيا قد يكون فرصة نادرة، لكن بشرط أن يُبنى ذلك على قراءة دقيقة لموازين القوى، وليس فقط على اعتبارات العاطفة أو القُرب..
يتواصل..
حسن لبات