لقد تابعنا بكل فخر واعتزاز الحصيلة المشرفة لعمل الحكومة، التي قدمها معالي الوزير الأول السيد المختار ولد اجاي، والمتعلقة بسنة 2025 وحصيلة سنة 2026، وذلك تنفيذاً لأحكام المادة 73 من الدستور، في ممارسة ديمقراطية راسخة تجسد مبدأ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وقد اختار معالي الوزير الأول التحدث بلغة الأرقام الدقيقة التي لا تقبل التأويل ولا التحريف ولا التشكيك، حيث بلغت نسبة الإنجاز الإجمالية 92%، منها 74% أنجزت بشكل كامل، و18% قيد الإنجاز الجزئي، في حين لم تتمكن الحكومة من تنفيذ 8% فقط من التزاماتها، وهو ما يعكس مستوى عالياً من الجدية والالتزام، خاصة إذا ما أُخذت بعين الاعتبار التحديات الاقتصادية والإقليمية والدولية.
وتستند هذه الحصيلة في مجملها إلى المحاور الخمسة الكبرى لبرنامج فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، التي شكلت الإطار المرجعي للعمل الحكومي، حيث جاءت النتائج منسجمة مع الرؤية الإصلاحية والتنموية التي تعهد بها فخامته.
ففي محور الحكامة السياسية، تم تحيين القانون المنظم للأحزاب السياسية، في خطوة عززت التعددية ووسعت الفضاء الديمقراطي، حيث تم ترخيص 14 حزباً سياسياً، فيما توجد 6 أحزاب أخرى في مرحلة التزكية، وهو ما يعكس انفتاح الدولة على العمل السياسي المنظم واحترامها لحرية التنظيم.
أما في محور الاقتصاد، فقد سجلت البلاد إرتفاعا في معدل النمو الاقتصادي، إلى جانب خفض العجز الميزانوي وتحقيق زيادة معتبرة في الإيرادات العمومية، ما مكن من تعزيز الاستقرار المالي ودعم تمويل البرامج الاجتماعية والاستثمارية، في ظل إدارة رشيدة للموارد وتحسين لمناخ الأعمال.
وفي مجال الدعم والإنحياز للفئات المتعففة، أولت الحكومة أهمية قصوى للبعد الاجتماعي، حيث عملت على تعزيز القوة الشرائية للمواطنين من خلال خفض معدل التضخم والتحكم في الأسعار، بما خفف من الأعباء المعيشية، خاصة على الطبقات الهشة والمتوسطة.
وفي مجال الطاقة، تحقق إنجاز استراتيجي تمثل في تصدير الغاز ومضاعفة إنتاج الكهرباء، الأمر الذي ساهم في تحسين النفاذ إلى الطاقة، ودعم الأنشطة الاقتصادية والخدمية، وتهيئة الأرضية لجذب الاستثمارات، كما شهد قطاع المياه جهوداً متواصلة لتوسيع شبكات التزويد وتحسين الولوج إلى الماء الصالح للشرب، خاصة في المناطق الأكثر هشاشة.
أما قطاع التعليم، فقد عرف نقلة نوعية بفضل مشروع المدرسة الجمهورية، حيث تم بناء عشرات المدارس وتجهيزها، بما يعزز العدالة التعليمية، ويكرس قيم المساواة والوحدة الوطنية، ويؤسس لتعليم عمومي نوعي.
وفي ذات السياق، شهد قطاع الصحة خطوات مهمة لتحسين البنية التحتية الصحية وتعزيز الخدمات وتقريبها من المواطنين.
وفي مجال العدالة والحكامة الرشيدة، تم تعزيز استقلالية القضاء وترسيخ دولة القانون، بالتوازي مع محاربة الفساد، حيث تمت إحالة 11 ملفاً إلى القضاء، في رسالة واضحة بأن الإفلات من العقاب لم يعد مقبولاً، كما تم تحيين الإطار التشريعي والتنظيمي بما يواكب متطلبات العصر ويعزز الشفافية والنجاعة.
وفي إطار تقريب الإدارة من المواطنين، قطعت الحكومة أشواطاً معتبرة في مجال الرقمنة، حيث تمت رقمنة 12 خدمة عمومية، ما سهل الولوج إلى الخدمات، وقلص من التعقيدات الإدارية، ورسخ مفهوم الإدارة الحديثة في خدمة المواطن.
وعلى صعيد الاكتتاب والتشغيل، تمت تسوية وضعية آلاف الموظفين، ويجري التحضير لاكتتاب 3000 موظف، بما يعزز الاستقرار الوظيفي ويوفر فرصاً جديدة للتشغيل، كما حظي الشباب باهتمام خاص، حيث تم بناء وترميم دور للشباب، وتنظيم مؤتمر تمكين الشباب بإشراف مباشر من فخامة رئيس الجمهورية، أعلن خلاله عن حزمة من القرارات تعمل الحكومة حالياً على تنفيذها، تأكيداً على جعل الشباب في صميم السياسات العمومية.
وفي مجال البنى التحتية والطرق، يتواصل العمل على مضاعفة شبكة الطرق الوطنية والحضرية، من خلال بناء أكثر من 5000 كلم من الطرق الجديدة خلال الفترة 2019–2029، إلى جانب ترميم الشبكة القديمة، حيث تم ترميم طريق الأمل بالكامل، ويجري التحضير لترميم طريق نواكشوط–نواذيبو ونواكشوط–اكجوجت، كما تم بناء ثلاثة جسور دخلت الخدمة فعلياً، مع التحضير لبناء أربعة جسور جديدة، بما يعزز الربط بين المناطق ويدعم التنمية الحضرية.
وخلاصة القول، فإن هذه الحصيلة التي بلغت نسبة إنجازها 92% تشكل دليلاً واضحاً على جدية الحكومة وصدق التزاماتها، وتعكس الرؤية المتبصرة لفخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني في بناء دولة قوية، عادلة، وقريبة من المواطن، وتفتح في الآن ذاته آفاقاً واعدة لمستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً، يستحق منا جميعاً المواكبة والدعم بروح المسؤولية الوطنية.
بقلم: عبدالرحمن محمد ينجه الشيخ أحمد
مستشار رئيس اللجنة الوطنية لشباب حزب الإنصاف ورئيس تجمع شباب الوحدة والتنمية – أمل.