صرعة البودكاست. ....../الدهماء

صرعة البودكاست.
......ا
دقَّ هذا المصطلح سمعي منذ فترة، وبحثتُ عن مدلوله، أخضعته لعلم الفهَّامة گوگل، وعلى عهدته،  ذَكَرَ بأنه مَزْجٌ بين كلمتي Broadcasting  و iPod ، الأولى تعني بث شبكي عام، والثانية اسم للتحفة الرقمية الصغيرة المعروف لأغلبنا.     
إذن، كما صار التدوين نشرا سريعا بالكتابة، صار البودكاست تدوينا سريعا بالصوت والصورة (إذاعة مرئية)...مع سرعة الانتشار.

تابعتُ بعض البودكاستات المحلية والأجنبية، بدافع الفضول أو بدافع استكشاف الجديد، ثم تابعتُ بعضها بشغف مثل بودكاست مَغارِب، مع الباحثة الإسبانية أديبة روميرو عن تاريخ المسلمين في الأندلس، وعن عائلة روميرو سانشيز، كانت فيه نكهة الإفادة، بل كان فوق الإفادة بدرجة اسمها التشويق.

ليس هذا هو المهم!

المهم أننا مرَرْنا بحقبة تَسيَّدتها صحافة المواقع ثم تلتها صحافة المنصَّات، ونحن الآن في طور صحافة البودكاستات، وسيعلنون الوصاية الشرعية على نوع جديد من الَهذر... باسم الصّحافة.

لم ألاحظ فرقا كبيرا بين المقابلة التقليدية والبودكاست، اللهم إلا في تطور المونتاج أو المؤثرات، وما أنا مؤمنة به أنَّ استرجاع الكلمة لسلطانها البهي، يحتاج الصدق مع الضمير والشجاعة في قول الحق والتعفف عن الاسترزاق، أكثر من حاجته لميكروفونات بأذرع طويلة وتسمية جديدة بالإنجليزية.

كل جديد مفيد ما لم يُفْرِط، أمَّا إذا أطنب الأهل هُنا في انتاج البودكاستات عَ الفاضي، وتولَّى أمرها عبادٌ للهِ ليس للشيطان عليهم سلطانا، فابشروا بأننا "لاهي نعمرو بالفال!".. ولن تكون صناعتها أرفع من نقلة نحو زيادة المُلَوِّثات القائمة أصلاً (التَّدوين الجَهُول، والبث الهابط)،.. 
كثرت المقابلات في الفترة الأخيرة، حتى صار فينا من يُجري مقابلة مع نفسه، وامعانًا في تعذيبنا "يَسْبُونْسُوريزي" مقابلته أحيانا، لِيَعُمَّ الغَمّ غَصبًا!  

سؤال،.. هلْ من تفسيرٍ لحُمَّى انجذاب الكل إلى تقمّص دور الصّحفي؟، وهي حُمَّى مصحوبة بهذيان، وسريعة العدوى،.. 
ثم لماذا الصّحفي بالذات؟، خصوصا إنْ كان المتطفِّل بلا عَمَد من مَعرفةٍ تَرفعه، أو خبرة تُسنده، أو قبول يشفع له.
نصف الشعب صار يستنطق نصف الشعب أو ينطق لوحده،... وإذا استمر الحماس على هذا الحال، سنواجه عجزًا في المستمعين  والمشاهدين.

تحياتي.