عجيب أمر الفساد!

عجيب أمر الفساد الذي حير الكل ؛ لقصوره عن معرفة سببه و عن معرفة كيفية تأثيره وقد لايدرك أهله إلا بمثل تلك السحابة التي حكى أبو الحسن علي بن الأثير الجزري في تاريخه: أنه نشأت بأفريقية في سنة إحدى عشر وأربعمائة سحابة شديدة الرعد والبرق فأمطرت حجارة كثيرة، وأهلكت كل من أصابته.
وجاء في الأثر أن موسى اجتاز بعين ماء في سفح جبل فتوضأ ثم ارتقى الجبل ليصلي إذ أقبل فارس وشرب من ماء العين وترك عندها كيسا فيه دراهم فجاء بعده راعي غنم فرأى الكيس فأخذه ومضى ثم جاء بعده شيخ عليه أثر البؤس والمسكنة، على ظهره حزمة حطب فحط حزمته هناك واستلقى ليستريح فما كان إلا قليل حتى عاد الفارس يطلب كيسه فلما لم يجده؛ أقبل على الشيخ يطالبه به، فلم يزل يضربه حتى قتله فقال موسى: يا رب كيف العدل في هذه الأمور؟ فأوحى الله عز وجل إليه: إن الشيخ كان قد قتل أبا الفارس وكان على أبي الفارس دين لأبي الراعي مقدار ما في الكيس؛ فجرى بينهما القصاص وقضى الدين وأنا حكيم عادل.
فسبحان الله ما أعدله.

يحيى بيّان