يظلمني ويلقني في الشارع ..!

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 21 أكتوبر 2020 - 7:52 صباحًا
يظلمني ويلقني في الشارع  ..!

ثم تنهدت بشقاء قائلة :-
يظلمني ويلقني في الشارع
ها أنا في الشارع ..!
ولكن مَنْ ألقاني…؟!

أم وأب…..!
أردوا أن يهربا من جريمتهما
القتني أمي في الشارع فأنا بنت الهوى ولن أقول بنت حيوانات لأن الحيوانات لا تلق أبنائها على أعتاب المساجد أو الكنائس أو المعابد أو في صناديق القمامة
أنا بنت شياطين الإنس
أنا بنت عبدة الذات واللذات والشهوة من بني البشر أنا بنت الجمال الجسدي الظاهري والحب الآثم، أنا ثمرة لحظات شيطانية بين الشيطان الأب والشيطانة الأم اختارا لنا القلق والشقاء من المهد إلى اللحد فتحت عيني على هذه الدنيا وجدت نفسي في ملجأ لا أعرف…
مَنْ أبي….؟!
ولا مَنْ أمي….؟!
ولا أعرف لمن الدم الذي يجري في عروقي ….؟!
ما أصعب على الإنسان أن يعيش في هذه الحياة مجهول الهوية …
لا يعرف مّنْ يكون جاهل لذاته كالبنيان بدون أساس!!
هل يصمد أمام أية هزة أرضية ؟!
بل يسقط ويصبح ركام،
من الجميل أن تعرف من أنت،
من الجميل أن تنادي وتقول أمي أبي أخي أختي،
من الجميل أن تجد من يحبك يخاف عليك يقلق من أجلك يسعد بوجودك وتسعد بوجوده….
المجتمع يتعامل مع اللقيط كأنه كائن آثم لا فصيلة له …
ثم تنفست الصعداء ونظرت إلى رضيعها وأخذت تلمس على رأسه.
رأيت في منطق كلامها الحكمة فإزداد تطفلي أن أسمع حكايتها قلت :-
-لكن أي ملجأ يعلم اللغات؟!
-لم يعلمني الملجأ اللغات
أنها الفرصة التي سمحوا لى بها …
ولم تكن الفرصة مجانا بل قبضوا الثمن…..
أخي الإنسانية …..
أنت تعيش في عالم يقبض ثمن الهواء الذي تتنفسه…!
الماء الذي تشربه….!
وثمن الحشائش التي تأكلها من الأرض ….. !!
أي إنسانية فيه….
حين يقبض ثمن هتك عرضك…!
أي إنسانية فيه …
حين يقبض ثمن إهانة كرامتك…!
أي إنسانية فيه …
حين يقبض ثمن دمك …!!
لقد تجردوا من الانسانية
بل تجردوا من الحيوانية
حتى لانظلم الحيوان …
إنهم شياطين الإنس
جاءت إحدى السيدات ووقع عين قلبها عليَّ ولمحت الذكاء والجمال فيَّ َّ طلبت أن تتبناني،
ثرية….
رزقت المال ولم ترزق الولد،
باعوني لها،
فأنا لقيطة …بنت الملجأ…
يا ويح الضعفاء في زمن المشاعر والأحاسيس تباع وتشترى!!!
كانت أمي بالتبني…
دفعت ثمن ملئ الفراغ العاطفي بداخلها دفعت ثمن شعورها بأن لها أبنة وأن هناك شئ جميل يستحق الحياة، كانت أديبة قاصة وروائية إنسانة تجر خلفها غبار معركة قادتها وانتصرت فيها ….
لقد هزمت الوسواس بداخلها وقاتلت الجسدية والمادية وانتصرت عليها وعرفت الطريق إلى الله
إنها الاخلاق والدين
إنها شهيدت المثالية
مثل سقراط …
لقد نصحه أفلاطون بالهروب فأبى …..
ولولا ما كتب أفلاطون عن سقراط لمات فكر سقراط بموته وما عرفنا عن سقراط شئ…..
إن أمي الأديبة كانت تبحث عن الفضيلة عن الحب الأخلاق الوفاء
في زمن أعدمت فيه الإنسانية ..
للأسف عانت الكثير …….
لقد عاشت وسط إناس تجردوا من الإنسانية …..
لم يعلموا قيمتها …..بل أرادوا قتلها مثل سقراط……وهي ظلت تدافع عن المثالية فى زمن الفوضي واللإنسانية …..
كانت حنونة …
سماحت قلبها الفطرى في وجهها …
تشعر بك دون أن تتكلم وإذا تكلمت صدقتك وإذا طلبت العون فزعت لك وإذا أخطأت سامحتك وإذا عاهدتك أوفت لا تؤذي حتى عدوها إذا قاتلها تقاتله بشرف وأخلاق فارسة محبة صديقة صدوقه…أحبها الجميع حتى أعدائها …..
لا تصدق ما يقولونه عن الأدباء أنهم حب على الورق يالا قلبها المسكين لقد أرهق من الحب ….
أعطتني وعلمتني الكثير رحل جسدها وتركت في كتبها قلبها المحب وعقلها المفكر ومعاملتها الحسنة الطيبة
كم كانت إنسانة حنونة نقية محبة ست سنوات وأربعة أشهر وخمسة أيام عشتهم معها في كنفها لم تغفل عينيها عني منذ أن تبنتني وأنا في سن الخامسة علمتني القراءة والكتابة والعربية والانجليزية والفرنسية والموسيقي والعزف على البيانو ورقص البالية جلبت لى أمهات الكتب

مازلت أكتب لكم
وسأظل بإذن الله أكتب لكم
دمتم بخير أحبتي
سياده سقراطة
شكر خاص/
للاستاذة المبدعة الخلوقة
هاجر البلوشي

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة وكالة الساطع الإخباري الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.