وطن يبصق فى وجوهنا كل يوم !

مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 15 أكتوبر 2020 - 9:09 صباحًا
وطن يبصق فى وجوهنا كل يوم !

عايشت مواقف صعبة إنسانيا بحكم عملى كممرض ومحتك بالكثير من المرضى والفقراء والمحتاجين الذين اخصص حيزا من صفحتى لعرض وضعياتهم أمام المتبرعين وفاعلى الخير
بعض المواقف هزمتنى وآلمتنى كثيرا واستفزت دموعى
ولكن هناك موقف اخرس لسانى عن التعبير وافرغ قلمى من حبره وابقانى مصدوما
حصلت لأحد المرضى على دواء نادرمنحه لى فاعل خير تجشم عناء البحث عنه خارج البلاد على غلاء سعره وصعوبة استجلابه تحت غمة( كورونا)
ذهبت بالدواء إلى إحدى مقاطعات العاصمة
هاتفت شقيق المريض الذى اعتاد تسلم الأدوية منى فشقيقه طريح الفراش لايقوى على الحركة
جاءنى صوته متهدجا متقطعا مبللا بالدموع محملا بالأسى
( افلان ألا رحم اعليه جزاك الله خيرا)
لحظة رهيبة مروعة مزلزلة إنسانيا وعاطفيا
المريض نفسه كلمنى قبل أقل من يومين
( حبيب الله ماجاك شى من الادوية آن نافظ منها ذالزمن)
ومنذ تلك المكالمة وأنا ابحث عن ادويته فى كل مكان اسال الصيادلة والاطباء والباعة والاصدقاء داخل البلاد وخارجها
وكان فرحى استثنائيا بالحصول أخيرا على علبة دواء ليست هي كل مايريد المريض ولكنها الأكثر مصيرية والأهم بالنسبة له
قبل يومين سألنى عن الدواء واليوم يسالتى شقيقه أن اترحم عليه
موقف محزن ومخجل أيضا
مخجل لأننى شعرت بالذنب الوطني
كيف تترك الحكومة أمثال هذا المريض للموت بؤسا وفافة وفقرا وانعدام دواء
لاتسالونى اين يسكن وكيف يسكن ومن يعيله فتلك( أم المواجع والفواجع)
لاحول ولا قوة إلا بالله
وطن يبصق فى وجوهنا كل يوم ولانملك إلا أن نجعل من بصاقه المتقيح رقية لالامنا وترياقا لأمالنا المسمومة
لولم يكن وطننا لأريناه وقاحة البصاق على الوجه انتقاما

حبيب ولد احمد

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة وكالة الساطع الإخباري الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.