عندما يصف الشاعر شكله الخارجي ، تلبية لرغبة المعجبين ..

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 10 أكتوبر 2020 - 3:49 مساءً
عندما يصف الشاعر شكله الخارجي ، تلبية لرغبة المعجبين ..

عندما يصف الشاعر شكله الخارجي ، تلبية لرغبة المعجبين ..

رن هاتفي الجوال اليوم بعد الجمعة 9 اكتوبر 2020 فإذا بالمتصل الشاعر الكبير محمد الحافظ بن أحمدو ..
و كعادته استرسل في حديثه الأدبي الماتع ذي التداعيات الحرة الطليقة التي يأخذ فيها من كل فن بطرف ..
تكلم في مستهل حديثه عن كيف انعقدت الصلة وثيقةً بينه و بين الإذاعة الوطنية التي ينعش بعض برامجها الأدبية بصورة منتظمة منذ الثمانينات ..فقال إنه أتى الإذاعة يوماً في تلك الفترة لزيارة زميله في الدراسة لسانِ الدينْ و بعد أن اقتحم القاعة التي كان فيها لاحظ أنه في اجتماع رسمي مغلق فاعتذر قائلاً :” اسمحوا لي انسحبْ إن كانت مداولاتكم سريةً “! فرد المسؤول الذي يترأس الاجتماع بقوله :” هي سرية بالفعل و لكن ليس عن شخصك الكريم .. نحن نتداول حول من يمكنه من الأدباء الموريتانيين أن يخلف لنا الأستاذ محمود الخضرا في برنامجه الإذاعي الناجح : ” في رحاب الأدب “.. قال فقلتُ لهمْ بداهةً : ما دام الأمر كذلك ، فإني أقول لكم مقال يوسف عليه السلام : { اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ }.و بعد أيام استدعتنيَ الإذاعة و أسندتْ إليَّ البرنامج مقابل ستّة آلاف أوقية قديمة طبعا “..
و في معرض حديثه عن هذا المبلغ ، قال إن كسبه المعنوي من ذلك البرنامج كان أكبر بكثير من كسبه المادي ، إذ أتاح له من العلاقات الطيبة قدرًا لا يعوض ..و تحدث عن كثرة المعجبين بذلك البرنامج بل وبشخصه الكريم من خلاله.. و روى من ذلك مثالين أحدهما يتعلق برجل من أهل لكصر و الآخر يتعلق بامرأة من مدينة النعمة المحروسة . أما الرجل فقد بلغ إعجابه بالبرنامج أن صار يصطحب معه المذياع كلما صادف دخوله المرحاض ساعة بثه عبر الأثيرِ ..و أما المرأة ذات الذائقة الأدبية الرفيعة ، فقد بذلت جائزة معتبرة لمن يأتيها في عقر دارها بالشاعر الكبير مقدم البرنامج ..و بذل أحد الناقلين من الأصدقاء المشتركين بين الشاعر و المعجبة ببرنامجه و بشخصه، قصارى جهده لتكون تلك الجائزة من نصيبه و لكنه لم يفلح في ذلك .. و لم يزل الصحفيُّ الشاعر يعتذر بأنه يخشى أن لا يتطابق تصور تلك المرأة مع الواقع المنظور فتنفجر ذائقتها الأدبية شعرًا فتقول في ذلك من القول الموزون المقَفَّى ما يُحفظ و يروى في ذاكرة الزمن كما وقع لجارية أمية بن خالد بن عبد الله بن أسد مع رجل من بني سعد في قصة أدبية مشهورة تقول فيها :
ألاَ إنما أبغي جوادًا بماله
جميلاً محياه كثيرَ الصدائقِ!
هذا و بعد جهد جهيد هبط سقف طموح المستمعة الكريمة إلى مجرد أن يُعرِّفها الشاعر محمد الحافظ تعريفًا شاملًا بشخصه الكريم ، فاختار صاحبنا أن يكون ذلك شعرًا فقال:

أنا ابنُ المُجَّدِ الشمِّ الأناصي
بروضة عبقَرٍ شعري يُسَامُ

وغرُّ الأربعينَ ليَ انتماءٌ
وسيْفٌ عمّيَّ العضب الحُسامُ

أخذتُ المجد من هنَّا و هَنَّا
إذا ما تمَّ في الحسد اقتسامُ

وإنَّ المال عاريةٌ وعندي
كَفافٌ منه.. و الأدبُ الوسامُ

وشكلي ليس جذَّاباً ولكنْ
من الوسط الذي فيه انسجامُ !

و يكمل أستاذنا قصته فيقول بالحسانية و بطرافته المعهودة :” گالتْ لِ افطنْ عنهَ امْنزْلِتْنِ بالوصف .. يغير ما اگْبِلْتْ آنَ امبوشلْ ما عندِ شِ لوعْثَاءِ السفر “.

رحم الله السلف و بارك في الخلف ..

محمد ولد سيد بدن

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة وكالة الساطع الإخباري الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.