التحضير الأهم لزيارة الزويرات / سيدي علي بعمش

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 3 نوفمبر 2020 - 8:49 صباحًا
التحضير الأهم لزيارة الزويرات / سيدي علي بعمش

التحضير الأهم لزيارة الزويرات / سيدي علي بعمش

الشركة الوطنية للمعادن(Snim)، مفخرة الاقتصاد الموريتاني و رمز من أهم رموز البلد السيادية و الوطنية قبل الاقتصادية ؛ بسببها وقعت مذبحة الوزيرات و من أجل تأميمها سجن و عذب و نكل بالكثير من أحرار البلاد و أبطالها.
ما تمثله اسنيم في وجدان و تاريخ الشعب الموريتاني لا تمكن الإحاطة به : كان تأميمها ثورة .. كان انتصارا تاريخيا في ذاكرة أجيال النضال الوطني الجاد..
استقطبت اسنيم على امتداد عقود من الزمن، عددا هائلا من المهندسين الوطنيين العباقرة ، خريجي أفضل جامعات العالم و كونت و دربت و أهلت بسخاء و كانت رمزا للجدية و الصرامة و الانضباط :
في نهاية السبعينات ، حين كانت الثانوية و الإعدادية الفنية تستقطب هي الأخرى عباقرة تلامذة البلد ، تفاجأنا و نحن أطفال في السنة الثالثة من الإعدادية (قسم الميكانيكا العامة) من كثافة الدروس في مجال الأفران العالية . و تفاجأنا أكثر في نهاية السنة ، بتقديم اسنيم عروضا مغرية على تلامذة القسم (12 تلميذا) للعمل في الشركة و منح في فرنسا و رواتب و امتيازات مغرية أكثر . و اتضح حينها أن الدولة تعمل جاهدة على اقتناء أفران عالية ، كنّا جميعا مؤهلين للعمل فيها بكفاءة . و ما زلت أستغرب ، كيف ما زالت البلاد حتى الحين ، لا تملك فرنا عاليا !!؟
نحن الآن نصدر الحجارة ، لا نصدر الحديد ؛ فرنسا هي من تصدر حديدنا و هي من تستفيد من كل فوائد القيمة المضافة في المجال..
و منذ أن أصبحت قيادة اسنيم وظيفة سياسية ، فقدت الشركة جديتها و صرامتها و تحولت إلى جهاز سياسي بكل استهتار السياسيين و غباء الأنظمة . و أصبحت بلا رؤية و لا طموح و لا آفاق مستقبلية ، تنهكها الوساطة و المحسوبية و الزبونية و النهب و الفوضى و الظلم ؛ أصبح مهندسوها و أطرها الأكفاء يخجلون من أنفسهم و أصبحوا في حيرة من استهتار و عبثية قرارات الدولة ..
اليوم تحتاج اسنيم إلى قرار تاريخي من النظام يعيد لها هيبتها و مكانتها العلمية و إلى عدة سنين من العمل الدؤوب لاسترجاع جديتها و صرامتها و طموحات نخبها الوطنية و هو ما لن يتأتى قطعا بوجود ولد أجاي و أمثاله من العابثين على رأسها المطأطأ خجلا ، فبعيدا عن تاريخه الأسود في كل الإدارات التي تولى قيادتها بالتملق و التزلف و النفاق ، لا يستطيع ولد أجاي و لا من يحمل شهادة مثيلة لشهادته ، أن يصبح رئيس قسم في اسنيم باستحقاق، إذا تبنت أي توجه إصلاحي حقيقي..
على ولد الغزواني اليوم أن يتحمل مسؤولياته و يرد الاعتبار لمهندسي اسنيم و يوليهم إدارتها و يأخذ بآرائهم في طريقة خروجها من مأزقها . و عليه أن يبعد اسنيم من
السياسة و يبعد عمالها و نقاباتهم عن التجاذبات الحزبية و يعتذر لمهندسيها و أطرها الأكفاء عن ما تعرضوا له من إهانات و تهميش و ظلم و فوضى على أيادي الجيل الأخير من مدرائها العابثين المعينين بأمزجة سياسية مريضة ..
اسنيم اليوم ، تماما مثل الشعب الموريتاني ، لم تعد تتحمل المزيد من الفوضى و الاستهتار و على النظام أن يفهم أن مشكلتها ليست في الديون و لا في وضعها المأساوي ؛ كل ذلك تملك اسنيم من القدرات ما يكفي لتجاوزه بسهولة ؛ الشيء الوحيد الذي لا تستطيع اسنيم التعايش معه هو الفوضى و عبث الدخلاء و تكبيل خبراتها الفنية بالتبعية لمعتوهين سياسيين لا يتقنون غير التزلف و النفاق .

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة وكالة الساطع الإخباري الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.