بيتا التقي

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 24 يوليو 2020 - 12:37 مساءً
بيتا التقي

بيتا التقي
سهر الخلق جراهما واختصم

قرر الأستاذ عبد الله ولد الكريم بيع بقرة له..
جاء أحدهم لشرائها وحين ذهب لرؤيتها لم تعجبه.
فرجع إلى عبد الله قائلا: (آن البَگره دَگتنِي في العين)
فأجابه عبد الله بهدوئه المعتاد: هاذ يَخيْ إل عَدلتلكْ يَوجَع

وعبارة ( دَگنِي في العين) تقال في الحسانية للشيء يذكر للإنسان فيراه دون ماذكر.

قصصت القصة على أحدهم حين أخبرني أن بيتي التقي جاءاه تحت الظن.

التقي شاعر مفلق باللسانين الفصيح والحساني لا مشاحة قي ذلك فهو شيء محسوس ، ولا مكابرة في المحسوس.

لكن التقي مثل كبار الشعراء تعتريهم الأحكام فيأتون بالعجب العجاب ويأتون بما لو سمعه الإنسان لتعجب من صدوره هو وروائع أخرى من ذات المشكاة.

أي برودة في أي نص شعري تعود دائما لنقص في الشاعرية وهي تلك النار المقدسة السارية في عروق النص ، ومنه تسري إلى المتلقي.
ذات مرة ذكر الشعر الحر عند الإمام الأكبر بداه ولد البوصيري ، فقال:
إن استطاعو أن يقولوا شيئا يضاهي:
طَحا بِكَ قَلبٌ في الحِسانِ طَروبُ :: بُعَيدَ الشَبابِ عَصرَ حانَ مَشيبُ
لسلمت لهم ، ذاك اصّ اتبيثبيث لوخر ما ه شعر.

الشاعرية تحس ولاتدرك، فأنت أمام نصين ينفضك أحدهما نفض الأديم، ولايحرك منك الآخر شعرة.
إنها كالإلكترون الذي لايرى ولكنه موجود من خلال أثره في الذرة ، وكالحب في خواطرنا كما يقول نزار قباني كالعطر في بال البساتين، وكالكهرباء عالية التوتر داخل الأسلاك، إنها أشياء تدرك بالذوق كما يقول المتصوفة.
ومن هنا يهزك نص لشاعر ويأخذ لعالم آخر ، ويشعرك نص آخر بالغثيان.

يقول الأصمعي عن تباين شعر النابغة الجعدي:
تجد في شعره مطرفاً بآلاف، ‌وكساءً ‌بواف)
المُطرَف: رداء من خز مربع له أعلام
والوافي: درهم وأربعة دوانق.

وهذا التباين يلخصه العلامة الصالح امحمد ولد أحمد يوره رحمه الله في قوله عن قصيدين لامرئ القيس:
لرُبَّما نَسَجَ الشُّعرورُ قَافيَّةً :: في الحُسْنِ تَقْصُرُ عن أشْعارِه الأُوَلِ
فذي (جَزَعْتُ ولمْ أَجْزَعْ) مُبايِنَةٌ :: في حُسْنِهَا (رُبَّ رَامٍ مِنْ بنِي ثُعَلِ)

فمن رورئعه الخالدات التي يفضلها البعض على معلقته قول امرئ القيس:
جَزَعتُ وَلَم أَجزَع مِنَ البَينِ مَجزَعا :: وَعَزَّيتُ قَلباً بِالكَواعِبِ مولَعا
وَأَصبَحتُ وَدَّعتُ الصِبا غَيرَ أَنَّني :: أُراقِبُ خلّاتٍ مِنَ العَيشِ أَربَعا
فَمِنهُنَّ قَولي لِلنَدامى تَرَفَّقوا :: يُداجونَ نَشّاجاً مِنَ الخَمرِ مُترَعا
وَمِنهُنَّ رَكضُ الخَيلِ تَرجُمُ بِالفَنا :: يُبادِرنَ سِرباً آمِناً أَن يُفَزَّعا
وَمِنهُنَّ نَصُّ العيسِ وَاللَيلُ شامِلٌ :: تَيَمَّمُ مَجهولاً مِنَ الأَرضِ بَلقَعا
وَمِنْهُنَّ سوْقي الخَوْدَ قَد بَلّها النَّدى :: تُرَاقِبُ مَنْظُومَ التَّمائِمِ، مُرْضَعا

ومن قصائده البائسات التى لولا الأمانة العلمية لحذفت من ديوانه قوله في هذا البحر المهجور(المديد):
ربَّ رامٍ من بني ثعلٍ :: مُتْلِجٍ كفَّيهِ في قُتَرِهْ
عَارِضٍ زَوْرَاءَ مِن نَشَم :: غَيْرِ باناةٍ على وَتَرِهْ
قد أتتْهُ الوحشُ واردةً :: فَتَنَحَّى النَّزْعَ في iiيَسَرِهْ
فرماها في فَرَائِصِها :: بإزَاءِ الحَوْضِ أوْ ُقُرِهْ

وكانت للعلامة الشيخ محمدو النانه ولد المعلى قصائد عادية وفي المقابل كانت له قصائد يقول الناس عنها: هاذَ ما أزينْ منّو ماهُ (الرحمنُ علّمَ القرآن)

وكان الشاعر العلامة التقي ولد بلا رحمه الله ، يعجب من العلامة المؤرخ المختار ولد حامد ، حين يقول:
ما يفعل الشيخ إذا رترتا :: وجاءه رترته بغتتا
وأدبر الصيف وجاء الشتا..
وهو ذاته الذي يقول:
مشت بيني وبين الشعر هند :: وهند أملح الشفعاء عندي
فيا للعجب يقول التقي ولد بلا..

البيتان جميلان لكنهما لا يرتقيان لما ألفناه من شعر التقي ، وله العذر في ما أسلفا.
ويبقى التقي شاعر العصر بلا منازع
وإنْ يكُنِ الشعرٌ الذي ساءَ واحِداً :: فأشعارُهُ اللائي سَرَرْنَ أُلُوفُ

كامل الود

من صفحة العملاق سيد محمد

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة وكالة الساطع الإخباري الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.